المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

447

تفسير الإمام العسكري ( ع )

الْأَلَمُ وَالْبَلَاءُ ، وَجَعَلَ يَصْرُخُ وَيَسْتَغِيثُ وَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَرَفْتُ صِدْقَكَ فَأَقِلْنِي « 1 » . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : لَوْ عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَكَ لَنَجَّاكَ ، وَلَكِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْحَالِ - إِلَّا ازْدَدْتَ كُفْراً ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَجَّاكَ آمَنْتَ بِهِ لَجَادَ عَلَيْكَ بِالنَّجَاةِ فَإِنَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ . قَالَ ع : فَبَقِيَ الْيَهُودِيُّ فِي ذَلِكَ الدَّاءِ وَالْبَرَصِ - أَرْبَعِينَ سَنَةً آيَةً لِلنَّاظِرِينَ وَعِبْرَةً لِلْمُتَفَكِّرِينَ « 2 » وَعَلَامَةً وَحُجَّةً بَيِّنَةً لِمُحَمَّدٍ ص بَاقِيَةً فِي الْغَابِرِينَ « 3 » وَبَقِيَ ابْنُهُ كَذَلِكَ مُعَافًى صَحِيحَ الْأَعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ - ثَمَانِينَ سَنَةً عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ ، وَتَرْغِيباً لِلْكَافِرِينَ فِي الْإِيمَانِ ، وَتَزْهِيداً لَهُمْ فِي الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ حَلَّ ذَلِكَ الْبَلَاءُ بِالْيَهُودِيِّ بَعْدَ زَوَالِ الْبَلَاءِ عَنِ ابْنِهِ : عِبَادَ اللَّهِ إِيَّاكُمْ وَالْكُفْرَ لِنِعَمِ اللَّهِ : فَإِنَّهُ مَشُومٌ عَلَى صَاحِبِهِ ، أَلَا وَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالطَّاعَاتِ يُجْزِلْ لَكُمُ الْمَثُوبَاتِ ، وَقَصِّرُوا أَعْمَارَكُمْ فِي الدُّنْيَا - بِالتَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ لِتَنَالُوا طُولَ أَعْمَارِ الْآخِرَةِ فِي النَّعِيمِ الدَّائِمِ الْخَالِدِ ، وَابْذُلُوا أَمْوَالَكُمْ فِي الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ - لِيَطُولَ غِنَاكُمْ فِي الْجَنَّةِ . فَقَامَ نَاسٌ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ ضُعَفَاءُ الْأَبْدَانِ - قَلِيلُو الْأَمْوَالِ لَا نَفِي بِمُجَاهَدَةِ الْأَعْدَاءِ ، وَلَا تَفْضُلُ أَمْوَالُنَا عَنْ نَفَقَاتِ الْعِيَالاتِ ، فَمَا ذَا نَصْنَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَلَا فَلْتَكُنْ صَدَقَاتُكُمْ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ . قَالُوا : كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص : أَمَّا الْقُلُوبُ فَتَقْطَعُونَهَا « 4 » عَلَى حُبِّ اللَّهِ ، وَحُبِّ « 5 » مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، وَحُبِّ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ - وَوَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ، وَحُبِّ الْمُنْتَجَبِينَ لِلْقِيَامِ بِدِينِ اللَّهِ ، وَحُبِّ شِيعَتِهِمْ

--> ( 1 ) . أي اصفح عنّي . « فاقبلني » أ . « فاقلبني » خ ل ، ط . وقبل الكلام : صدّقه . ( 2 ) . « للمعتبرين » ص ، والبحار . ( 3 ) . زاد في البحار : وعبرة للمتكبّرين . ( 4 ) . « فتقطعوا بها » أ ، ط ، والبرهان . ( 5 ) . « بحبّ » أ ، وكذا بعدها .