المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
445
تفسير الإمام العسكري ( ع )
التَّمَنِّي ، وَقَطَعَ اللَّهُ مَعَاذِيرَهَا ، قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ - وَهُمْ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَقَدْ كَاعُوا ، وَعَجَزُوا - : يَا مُحَمَّدُ فَأَنْتَ وَالْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلِصُونَ لَكَ مُجَابٌ دُعَاؤُكُمْ ، وَعَلِيٌّ أَخُوكَ وَوَصِيُّكَ أَفْضَلُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : بَلَى . قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتَ ، فَقُلْ لِعَلِيٍّ ع يَدْعُو اللَّهَ لِابْنِ رَئِيسِنَا هَذَا ، فَقَدْ كَانَ مِنَ الشَّبَابِ جَمِيلًا نَبِيلًا وَسِيماً قَسِيماً ، « 1 » لَحِقَهُ بَرَصٌ وَجُذَامٌ وَقَدْ صَارَ حِمًى « 2 » لَا يُقْرَبُ ، وَمَهْجُوراً لَا يُعَاشَرُ ، يَتَنَاوَلُ الْخُبْزَ عَلَى أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : ائْتُونِي بِهِ . فَأُتِيَ بِهِ ، وَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَأَصْحَابُهُ [ مِنْهُ ] إِلَى مَنْظَرٍ فَظِيعِ ، سَمِجٍ ، قَبِيحٍ ، كَرِيهٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا أَبَا حَسَنٍ ادْعُ اللَّهَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيبُكَ فِيهِ . فَدَعَا لَهُ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ دُعَائِهِ - إِذِ الْفَتَى قَدْ زَالَ عَنْهُ كُلُّ مَكْرُوهٍ ، وَعَادَ إِلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النَّبْلِ وَالْجَمَالِ - وَالْوَسَامَةِ وَالْحُسْنِ فِي الْمَنْظَرِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْفَتَى : [ يَا فَتَى ] آمِنْ بِالَّذِي أَغَاثَكَ مِنْ بَلَائِكَ . قَالَ الْفَتَى : قَدْ آمَنْتُ - وَحَسُنَ إِيمَانُهُ - فَقَالَ أَبُوهُ : يَا مُحَمَّدُ ظَلَمْتَنِي وَذَهَبْتَ مِنِّي بِابْنِي ، لَيْتَهُ كَانَ أَجْذَمَ وَأَبْرَصَ كَمَا كَانَ - وَلَمْ يَدْخُلْ فِي دِينِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ ، وَأَوْجَبَ لَهُ نَعِيْمَ الْجَنَّةِ . قَالَ أَبُوهُ : يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ هَذَا لَكَ وَلَا لِصَاحِبِكَ ، إِنَّمَا جَاءَ وَقْتُ عَافِيَتِهِ فَعُوفِيَ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُكَ هَذَا - يَعْنِي عَلِيّاً ع مُجَاباً فِي الْخَيْرِ - فَهُوَ أَيْضاً مُجَابٌ فِي الشَّرِّ فَقُلْ لَهُ يَدْعُو عَلَيَّ بِالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنِي ، لِيَتَبَيَّنَ لِهَؤُلَاءِ
--> ( 1 ) . أي جميلا . ( 2 ) . أي ممنوع ، محظور . وهذه وما بعدها كناية عن ابتعاد النّاس عنه خوف العدوي .