المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
439
تفسير الإمام العسكري ( ع )
وَقَالَتْ : أَشْهَدُ يَا مُحَمَّدُ « 1 » أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، وَأَنَّ أَبَا جَهْلٍ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ الْمُعَانِدُ - الْجَاحِدُ لِلْحَقِّ الَّذِي يَعْلَمُهُ ، أَكَلَ مِنِّي هَذَا الْجَانِبَ ، وَادَّخَرَ الْبَاقِيَ وَقَدْ أَخْبَرْتَهُ بِذَلِكَ ، وَأَحْضَرْتَنِيهِ فَكَذَّبَ بِهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ - فَإِنَّهُ مَعَ كُفْرِهِ بَخِيْلٌ ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أَخُوهُ فَوَضَعَنِي تَحْتَ ذَيْلِهِ - إِشْفَاقاً مِنْ أَنْ يُصِيبَ مِنِّي أَخُوهُ ، فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ - مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، وَأَبُو جَهْلٍ الْكَذَّابُ الْمُفْتَرِي اللَّعِينُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : [ أَ مَا ] كَفَاكَ مَا شَاهَدْتَ ! « 2 » آمِنْ لِتَكُونَ آمِناً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ أَبُو جَهْلٍ : إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا تَخْيِيلٌ وَإِيهَامٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : فَهَلْ تَفْرُقُ بَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِهَذَا - وَسَمَاعِكَ لِكَلَامِهَا ، وَبَيْنَ مُشَاهَدَتِكَ لِنَفْسِكَ - وَلِسَائِرِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ وَسَمَاعِكَ لِكَلَامِهِمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ : لَا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا : يُدْرِيكَ - أَنَّ جَمِيعَ مَا تُشَاهِدُ وَتُحِسُّ بِحَوَاسِّكَ تَخْيِيلٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ : مَا هُوَ تَخْيِيلٌ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَلَا هَذَا تَخْيِيلٌ ، وَإِلَّا فَكَيْفَ تُصَحِّحُ - أَنَّكَ تَرَى فِي الْعَالَمِ شَيْئاً أَوْثَقَ مِنْهُ « 3 » [ قَالَ : ] ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ - الْمَأْكُولِ مِنَ الدَّجَاجَةِ ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا ، فَعَادَ اللَّحْمُ عَلَيْهِ أَوْفَرَ مَا كَانَ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا أَبَا جَهْلٍ أَ رَأَيْتَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ [ قَدْ ] تَوَهَّمْتُ شَيْئاً ، وَلَا أُوقِنُهُ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا جَبْرَئِيلُ فَأْتِنَا بِالْأَمْوَالِ الَّتِي دَفَنَهَا هَذَا الْمُعَانِدُ لِلْحَقِّ - لَعَلَّهُ يُؤْمِنُ . فَإِذَا هُوَ بِالصُّرُرِ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلِّهَا [ فِي كُلِّ صُرَّةٍ ] مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَهُ - إِلَى تَمَامِ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ « 4 »
--> ( 1 ) . « أن لا إله إلّا اللّه يا محمّد و » أ ، ط . ( 2 ) . « شهدت » س ، ص ، ط . ( 3 ) . « واثق » أ . ( 4 ) . « مثقال » الأصل . وهو تصحيف كما يأتي 440 .