المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
407
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَلِمَ اتَّخَذْتُمْ جَبْرَئِيلَ عَدُوّاً قَالَ : لِأَنَّهُ يَنْزِلُ « 1 » بِالْبَلَاءِ وَالشِّدَّةِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . وَدَفَعَ « 2 » دَانِيَالَ عَنْ قَتْلِ « بُخْتَنَصَّرَ » حَتَّى قَوِيَ أَمْرُهُ ، وَأَهْلَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . وَكَذَلِكَ كُلُّ بَأْسٍ وَشِدَّةٍ لَا يُنْزِلُهَا إِلَّا جَبْرَئِيلُ ، وَمِيكَائِيلُ يَأْتِينَا بِالرَّحْمَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَيْحَكَ أَ جَهِلْتَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى ! وَمَا ذَنْبُ جَبْرَئِيلَ إِنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا يُرِيدُهُ بِكُمْ أَ رَأَيْتُمْ مَلَكَ الْمَوْتِ أَ هُوَ عَدُوُّكُمْ - وَقَدْ وَكَلَهُ اللَّهُ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْخَلْقِ الَّذِي أَنْتُمْ مِنْهُ أَ رَأَيْتُمُ الْآبَاءَ وَالْأُمَّهَاتِ - إِذَا وَجَرُوا « 3 » الْأَوْلَادَ الْأَدْوِيَةَ الْكَرِيهَةَ لِمَصَالِحِهِمْ ، أَ يَجِبُ أَنْ يَتَّخِذَهُمْ أَوْلَادُهُمْ أَعْدَاءً مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا ، وَلَكِنَّكُمْ بِاللَّهِ جَاهِلُونَ ، وَعَنْ حِكْمَتِهِ غَافِلُونَ ، أَشْهَدُ أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَامِلَانِ ، وَلَهُ مُطِيعَانِ ، وَأَنَّهُ لَا يُعَادِي أَحَدَهُمَا إِلَّا مَنْ عَادَى الْآخَرَ ، وَإِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ أَحَدَهُمَا وَيُبْغِضُ الْآخَرَ فَقَدْ كَذَبَ . وَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَعَلِيٌّ أَخَوَانِ ، كَمَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَخَوَانِ ، فَمَنْ أَحَبَّهُمَا فَهُوَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَهُوَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ ، وَمَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَزَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ الْآخَرَ فَقَدْ كَذَبَ ، وَهُمَا مِنْهُ بَرِيئَانِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ وَاحِداً مِنِّي وَمِنْ عَلِيٍّ ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ الْآخَرَ فَقَدْ كَذَبَ ، وَكِلَانَا مِنْهُ بَرِيئَانِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى وَمَلَائِكَتُهُ وَخِيَارُ خَلْقِهِ مِنْهُ بُرَآءُ « 4 » . قوله عز وجل وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
--> ( 1 ) . « نزل » البحار . ( 2 ) . يأتي ص 448 وبتفصيله ص 454 . ( 3 ) . الوجور : الدّواء الّذي يصبّ في الفم . ( 4 ) . عنه البحار : 9 - 283 ح 1 وعن الإحتجاج : 1 - 46 بإسناده عن الحسن العسكري عليه السلام .