المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
397
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فَلَا يَزَالُ يُمِدُّهُمَا حَتَّى يُمِدَّهُمَا بِأَلْفِ مَارِدٍ ، فَيَأْتُونَهُ ، فَكُلَّمَا رَامُوهُ ذَكَرَ اللَّهَ ، وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ - لَمْ يَجِدُوا عَلَيْهِ طَرِيقاً وَلَا مَنْفَذاً . قَالُوا لِإِبْلِيسَ : لَيْسَ لَهُ غَيْرُكَ تُبَاشِرُهُ بِجُنُودِكَ - فَتَغْلِبَهُ وَتُغْوِيَهُ ، فَيَقْصِدُهُ إِبْلِيسُ بِجُنُودِهِ . فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ : « هَذَا إِبْلِيسُ قَدْ قَصَدَ عَبْدِي فُلَاناً ، أَوْ أَمَتِي فُلَانَةَ بِجُنُودِهِ أَلَا فَقَاتِلُوهُمْ » فَيُقَاتِلُهُمْ بِإِزَاءِ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مِنْهُمْ ، مِائَةُ [ أَلْفِ ] مَلَكٍ ، وَهُمْ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ - بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مِنْ نَارٍ وَرِمَاحٌ مِنْ نَارٍ ، وَقِسِيٌّ وَنَشَاشِيبُ « 1 » وَسَكَاكِينُ وَأَسْلِحَتُهُمْ مِنْ نَارٍ ، فَلَا يَزَالُونَ يُخْرِجُونَهُمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ بِهَا ، وَيَأْسِرُونَ إِبْلِيسَ ، فَيَضَعُونَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَسْلِحَةِ - فَيَقُولُ : يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ ، قَدْ أَجَّلْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ . فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ : « وَعَدْتُهُ أَنْ لَا أُمِيتَهُ ، وَلَمْ أَعِدْهُ أَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِ السِّلَاحَ وَالْعَذَابَ وَالْآلَامَ ، اشْتَفُوا « 2 » مِنْهُ ضَرْباً بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنِّي لَا أُمِيتُهُ » فَيُثْخِنُونَهُ بِالْجِرَاحَاتِ ثُمَّ يَدْعُونَهُ ، فَلَا يَزَالُ سَخِينَ الْعَيْنِ « 3 » عَلَى نَفْسِهِ - وَأَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ - وَلَا يَنْدَمِلُ شَيْءٌ مِنْ جِرَاحَاتِهِ - إِلَّا بِسَمَاعِهِ أَصْوَاتَ الْمُشْرِكِينَ بِكُفْرِهِمْ . فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَذِكْرِهِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، بَقِيَ عَلَى إِبْلِيسَ تِلْكَ الْجِرَاحَاتُ ، وَإِنْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ ، وَانْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَعَاصِيهِ ، انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ حَتَّى يُلْجِمَهُ - وَيُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَرْكَبَهُ ، ثُمَّ يَنْزِلُ عَنْهُ وَيُرْكِبُ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْطَاناً مِنْ شَيَاطِينِهِ ، وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : أَ مَا تَذْكُرُونَ مَا أَصَابَنَا مِنْ شَأْنِ هَذَا ذَلَّ وَانْقَادَ لَنَا الْآنَ حَتَّى صَارَ يَرْكَبُهُ هَذَا . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سُخْنَةَ عَيْنِهِ - وَأَلَمَ جِرَاحَاتِهِ فَدَاوِمُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَذِكْرِهِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَإِنْ زِلْتُمْ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُمْ
--> ( 1 ) . أي سهام . ( 2 ) . يقال : تشفّى - بتشديد الفاء - من فلان : إذا نكى في عدوّه نكاية تسرّه . ( 3 ) . كناية عن دوام بكائه .