المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

395

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ وَابِلًا هَطْلًا سَحّاً « 1 » أَمْلَأَ حِيَاضَهُمْ وَآبَارَهُمْ وَأَنْهَارَهُمْ وَأَوْعِيَتَهُمْ وَظُرُوفَهُمْ - فَقَالُوا : هَذِهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ . ثُمَّ أَشْرَفُوا مِنْ سُطُوحِهِمْ عَلَى الْعَسَاكِرِ الْمُحِيطَةِ بِهِمْ ، فَإِذَا الْمَطَرُ قَدْ آذَاهُمْ غَايَةَ الْأَذَى - وَأَفْسَدَ [ عَلَيْهِمْ ] أَمْتِعَتَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ . فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ لِذَلِكَ بَعْضُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَطَرَ أَتَاهُمْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ - فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ « 2 » حِينَ لَا يَكُونُ مَطَرٌ - فَقَالَ الْبَاقُونَ مِنَ الْعَسَاكِرِ : هَبْكُمْ سُقِيتُمْ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُونَ وَلَئِنِ انْصَرَفَ عَنْكُمْ هَؤُلَاءِ فَلَسْنَا نَنْصَرِفُ - حَتَّى نَقْهَرَكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَعِيَالاتِكُمْ وَأَهَالِيكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَنَشْفِي غَيْظَنَا مِنْكُمْ . فَقَالَتِ الْيَهُودُ : إِنَّ الَّذِي سَقَانَا بِدُعَائِنَا بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُطْعِمَنَا ، وَإِنَّ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا مَنْ صَرَفَهُ - قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَصْرِفَ الْبَاقِينَ . ثُمَّ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَنْ يُطْعِمَهُمْ . فَجَاءَتْ قَافِلَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَافِلِ الطَّعَامِ - قَدْرَ أَلْفَيْ جَمَلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ مُوقَرَةٍ « 3 » حِنْطَةً وَدَقِيقاً ، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِالْعَسَاكِرِ فَانْتَهَوْا إِلَيْهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ ، وَلَمْ يَشْعُرُوا بِهِمْ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ثَقَّلَ نَوْمَهُمْ - حَتَّى دَخَلُوا الْقَرْيَةَ ، وَلَمْ يَمْنَعُوهُمْ ، وَطَرَحُوا فِيهَا أَمْتِعَتَهُمْ وَبَاعُوهَا مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا وَأَبْعَدُوا ، وَتَرَكُوا الْعَسَاكِرَ نَائِمَةً - لَيْسَ فِي أَهْلِهَا عَيْنٌ تَطْرِفُ ، فَلَمَّا أَبْعَدُوا انْتَبَهُوا ، وَنَابَذُوا « 4 » الْيَهُودَ الْحَرْبَ ، وَجَعَلَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : الْوَحَا ، الْوَحَا « 5 » فَإِنَّ هَؤُلَاءِ اشْتَدَّ بِهِمُ الْجُوعُ وَسَيَذِلُّونَ لَنَا . قَالَ لَهُمُ الْيَهُودُ : هَيْهَاتَ - بَلْ قَدْ أَطْعَمَنَا رَبُّنَا وَكُنْتُمْ نِيَاماً : جَاءَنَا مِنَ الطَّعَامِ كَذَا

--> ( 1 ) . سحّ الماء سحّا : صبّه صبّا متتابعا غزيرا . ( 2 ) . أي شدّة الحرّ . ( 3 ) . الوقر - بكسر الواو - : الحمل الثّقيل . ( 4 ) . أي جاهروا . ( 5 ) . أي السّرعة . وتقدّم بيانها .