المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
378
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ هُبَلَ ضَجُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَقَالُوا : قَدِ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ عَمَّنْ سِوَاكَ ، فَأَغِثْنَا وَادْعُ اللَّهَ لِأَصْحَابِنَا ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ إِلَى أَذَاكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : شِفَاؤُهُمْ يَأْتِيهِمْ مِنْ حَيْثُ أَتَاهُمْ دَاؤُهُمْ ، عِشْرُونَ عَلَيَّ وَعَشْرَةٌ عَلَى عَلِيٍّ . فَجَاءُوا بِعِشْرِينَ ، فَأَقَامُوهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَبِعَشَرَةٍ أَقَامُوهُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ ع . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْعِشْرِينَ : غُضُّوا أَعْيُنَكُمْ ، وَقُولُوا : اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ ابْتَلَيْتَنَا ، فَعَافِنَا بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا . وَكَذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ ع لِلْعَشَرَةِ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَقَالُوهَا ، فَقَامُوا فَكَأَنَّمَا أُنْشِطُوا مِنْ عِقَالٍ ، مَا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَكْبَةٌ « 1 » وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ أُصِيبَ بِمَا أُصِيبَ . فَآمَنَ الثَّلَاثُونَ وَبَعْضُ أَهْلِيهِمْ ، وَغَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى [ أَكْثَرِ ] الْبَاقِينَ « 2 » . 263 وَأَمَّا الْإِنْبَاءُ بِمَا كَانُوا يَأْكُلُونَ - وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا بَرَءُوا - قَالَ لَهُمْ : آمِنُوا . فَقَالُوا : آمَنَّا . فَقَالَ : أَ لَا أَزِيدُكُمْ بَصِيرَةً قَالُوا : بَلَى . قَالَ : أُخْبِرُكُمْ بِمَا تَغَذَّى بِهِ هَؤُلَاءِ وَتَدَاوَوْا [ فَقَالُوا : قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : ] تَغَذَّى فُلَانٌ بِكَذَا ، وَتَدَاوَى فُلَانٌ بِكَذَا ، وَبَقِيَ عِنْدَهُ كَذَا حَتَّى ذَكَرَهُمْ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي - أَحْضِرُونِي بَقَايَا غِذَائِهِمْ وَدَوَائِهِمْ عَلَى أَطْبَاقِهِمْ وَسُفَرِهِمْ . فَأَحْضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ ، وَأَنْزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ بَقَايَا طَعَامِ أُولَئِكَ وَدَوَائِهِمْ . فَقَالُوا : هَذِهِ الْبَقَايَا مِنَ الْمَأْكُولِ كَذَا ، وَالْمُدَاوَى بِهِ كَذَا . ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا الطَّعَامُ أَخْبِرْنَا ، كَمْ أُكِلَ مِنْكَ فَقَالَ الطَّعَامُ : أُكِلَ مِنِّي كَذَا ، وَتُرِكَ مِنِّي كَذَا ، وَهُوَ مَا تَرَوْنَ .
--> ( 1 ) . « نكتة » ب ، ط . والنّكتة : الأثر . ( 2 ) . عنه البحار : 17 - 262 ضمن ح 5 ، ومدينة المعاجز : 47 ضمن ح 88 ، وإثبات الهداة : 2 - 158 ضمن ح 606 ( قطعة ) .