المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

313

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي جَاءُوا وَقَالُوا كَذَلِكَ ، فَقَالَ مِثْلَهَا ، فَصَرَفَهُمْ إِلَى أَنْ جَاءُوهُ هَكَذَا يَقُولُونَ وَيَصْرِفُهُمْ شَهْرَيْنِ ، ثُمَّ أَيِسُوا مِنَ الْوُصُولِ وَقَالُوا لِلْحَاجِبِ : قُلْ لِمَوْلَانَا : إِنَّا شِيعَةُ أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَقَدْ شَمِتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا فِي حِجَابِكَ لَنَا ، وَنَحْنُ نَنْصَرِفُ هَذِهِ الْكَرَّةَ ، وَنَهْرُبُ مِنْ بَلَدِنَا خَجِلًا وَأَنَفَةً مِمَّا لَحِقَنَا ، وَعَجْزاً عَنِ احْتِمَالِ مَضَضِ مَا يَلْحَقُنَا بِشَمَاتَةِ أَعْدَائِنَا . فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى [ الرِّضَا ] ع : ائْذَنْ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا . فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَأْذَنْ « 1 » لَهُمْ بِالْجُلُوسِ ، فَبَقُوا قِيَاماً ، فَقَالُوا : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الْعَظِيمُ - وَالِاسْتِخْفَافُ بَعْدَ هَذَا الْحِجَابِ الصَّعْبِ أَيُّ بَاقِيَةٍ تَبْقَى مِنَّا بَعْدَ هَذَا فَقَالَ الرِّضَا ع : اقْرَءُوا « 2 » وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ - وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 3 » . مَا اقْتَدَيْتُ إِلَّا بِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيكُمْ ، وَبِرَسُولِ اللَّهِ ص وَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَمِنْ بَعْدِهِ مِنْ آبَائِيَ الطَّاهِرِينَ ع - عَتَبُوا عَلَيْكُمْ ، فَاقْتَدَيْتُ بِهِمْ . قَالُوا : لِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ [ لَهُمْ ] : لِدَعْوَاكُمْ - أَنَّكُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع . وَيْحَكُمْ إِنَّمَا شِيعَتُهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ع وَسَلْمَانُ وَأبي [ أَبُو ] ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ وَعَمَّارٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ ، وَلَمْ يَرْتَكِبُوا شَيْئاً مِنْ [ فُنُونِ ] زَوَاجِرِهِ . فَأَمَّا أَنْتُمْ إِذَا قُلْتُمْ إِنَّكُمْ شِيعَتُهُ ، وَأَنْتُمْ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِكُمْ لَهُ مُخَالِفُونَ ، مُقَصِّرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِضِ [ وَ ] مُتَهَاوِنُونَ بِعَظِيمِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمْ فِي اللَّهِ ، وَتَتَّقُونَ حَيْثُ لَا تَجِبُ التَّقِيَّةُ ، وَتَتْرُكُونَ التَّقِيَّةَ [ حَيْثُ لَا بُدَّ مِنَ التَّقِيَّةِ ] . لَوْ قُلْتُمْ أَنَّكُمْ مُوَالُوهُ وَمُحِبُّوهُ ، وَالْمُوَالُونَ لِأَوْلِيَائِهِ ، وَالْمُعَادُونَ لِأَعْدَائِهِ ، لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ قَوْلِكُمْ ، وَلَكِنْ هَذِهِ مَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ ادَّعَيْتُمُوهَا ، إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلِكُمْ

--> ( 1 ) . « يؤذّن » ب ، ط . ( 2 ) . « أفتروا » أ . ( 3 ) . الشّورى : 30 .