المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

300

تفسير الإمام العسكري ( ع )

مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللَّهِ ، وَلَا عَلَى الْوَسَائِطِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَبَيْنَ اللَّهِ ، فَلِذَلِكَ ذَمَّهُمُ [ اللَّهُ ] لَمَّا قَلَّدُوا مَنْ قَدْ عَرَفُوا ، وَمَنْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَلَا تَصْدِيقُهُ فِي حِكَايَتِهِ ، وَلَا الْعَمَلُ بِمَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ بِأَنْفُسِهِمْ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ كَانَتْ دَلَائِلُهُ أَوْضَحَ مِنْ أَنْ تَخْفَى ، وَأَشْهَرَ مِنْ أَنْ لَا تَظْهَرَ لَهُمْ . وَكَذَلِكَ عَوَامُّ أُمَّتِنَا - إِذَا عَرَفُوا مِنْ فُقَهَائِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ ، وَالْعَصَبِيَّةَ الشَّدِيدَةَ وَالتَّكَالُبَ عَلَى حُطَامِ الدُّنْيَا وَحَرَامِهَا ، وَإِهْلَاكَ مَنْ يَتَعَصَّبُونَ عَلَيْهِ - وَإِنْ كَانَ لِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ مُسْتَحِقّاً ، وَبِالتَّرَفُّقِ « 1 » بِالْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ عَلَى مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْإِذْلَالِ وَالْإِهَانَةِ مُسْتَحِقّاً . فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ عَوَامِّنَا [ من ] مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ - فَهُمْ مِثْلُ الْيَهُودِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّقْلِيدِ - لِفَسَقَةِ فُقَهَائِهِمْ . فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ ، حَافِظاً لِدِينِهِ ، مُخَالِفاً لِهَوَاهُ ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ . وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا [ فِي ] بَعْضِ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا جَمِيعِهِمْ ، فَإِنَّ مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالْفَوَاحِشِ - مَرَاكِبَ فَسَقَةِ فُقَهَاءِ الْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئاً ، وَلَا كَرَامَةَ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ - فِيمَا يَتَحَمَّلُ « 2 » عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا ، فَهُمْ يُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ لِجَهْلِهِمْ ، وَيَضَعُونَ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ [ مَوَاضِعِهَا وَ ] وُجُوهِهَا - لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ وَآخَرِينَ يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَيْنَا - لِيَجُرُّوا « 3 » مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا - مَا هُوَ زَادُهُمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ .

--> ( 1 ) . « بالتوقير » ب . « بالتوفر » س ، ص . « بالترفرف » الإحتجاج ، البحار : 2 والبرهان . وهي كناية عن اللّطف . ( 2 ) . حمل العلم : نقله ورواه . ( 3 ) . « ليحرزوا » ب ، ط .