المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
274
تفسير الإمام العسكري ( ع )
سِتْراً ، وَأَرَادَتِ التَّزْوِيجَ بِهِ ، فَاشْتَدَّ حَسَدُ ابْنَيْ عَمِّهِ الْآخَرَيْنِ لَهُ [ غَيْظاً ] ، وَغَبَطَاهُ عَلَيْهَا لِإِيثَارِهَا إِيَّاهُ « 1 » فَعَمَدَا إِلَى ابْنِ عَمِّهِمَا الْمَرْضِيِّ ، فَأَخَذَاهُ إِلَى دَعْوَتِهِمَا ، ثُمَّ قَتَلَاهُ وَحَمَلَاهُ إِلَى مَحَلَّةٍ - تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرَ قَبِيلَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأَلْقَيَاهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَيْلًا . فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا الْقَتِيلَ هُنَاكَ ، فَعُرِفَ حَالُهُ ، فَجَاءَ ابْنَا عَمِّهِ الْقَاتِلَانِ لَهُ ، فَمَزَّقَا [ ثِيَابَهُمَا ] « 2 » عَلَى أَنْفُسِهِمَا ، وَحَثَيَا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمَا ، وَاسْتَعْدَيَا عَلَيْهِمْ ، فَأَحْضَرَهُمْ مُوسَى ع وَسَأَلَهُمْ ، فَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَتَلُوهُ أَوْ عَلِمُوا قَاتِلَهُ . فَقَالَ : فَحَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ - مَا عَرَفْتُمُوهُ فَالْتَزَمُوهُ . فَقَالُوا : يَا مُوسَى أَيُّ نَفْعٍ فِي أَيْمَانِنَا [ لَنَا ] « 3 » إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْغَرَامَةَ الثَّقِيلَةَ أَمْ أَيُّ نَفْعٍ فِي غَرَامَتِنَا لَنَا - إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْأَيْمَانَ فَقَالَ مُوسَى ع : كُلُّ النَّفْعِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ - وَالِايتِمَارِ لِأَمْرِهِ ، وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ . فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ غُرْمٌ ثَقِيلٌ وَلَا جِنَايَةَ لَنَا ، وَأَيْمَانٌ غَلِيظَةٌ وَلَا حَقَّ فِي رِقَابِنَا [ لَوْ ] أَنَّ اللَّهَ عَرَّفَنَا قَاتِلَهُ بِعَيْنِهِ ، وَكَفَانَا مَئُونَتَهُ ، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا هَذَا الْقَاتِلَ - لِتَنْزِلَ بِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعِقَابِ ، وَيَنْكَشِفَ أَمْرُهُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ . فَقَالَ مُوسَى ع : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ مَا أَحْكُمُ بِهِ فِي هَذَا ، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَقْتَرِحَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَا حَكَمَ ، وَلَا أَعْتَرِضُ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَ . أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ لَمَّا حَرَّمَ « 4 » الْعَمَلَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ، وَحَرَّمَ لَحْمَ الْجَمَلِ - لَمْ يَكُنْ لَنَا
--> ( 1 ) . « من آثرتها إيّاه » أ ، س ، ص ، ق . « من آثرته » ب ، ط ، د . وما في المتن كما في البحار . ( 2 ) . من البرهان . ( 3 ) . من البحار ، ق . ( 4 ) . لقد أشبعنا موضوع تحريم العمل يوم السّبت ، وتحريم لحم الجمل ، دراسة وبحثا وتحليلا في كتابنا « المدخل إلى التّفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم حسب التّسلسل الطّبيعيّ للموضوع » ج 1 - 36 وج 2 - 164 - 172 فراجع . ففيه تجد إبطال ما قالته اليهود - كما عن التّوراة المحرّفة - من أنّه تعالى أصابه إعياء ولغوب ، فراح يستريح من عمله يوم السّبت . تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، وإنّما جعل التّحريم من اللّه على الّذين اختلفوا فيه - وقال لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ لبغيهم على اللّه وافترائهم بالتّحريم على أنفسهم ابتداء ، فأجابهم اللّه ابتلاء - ثمّ أخذهم بما اعتدوا في السّبت - وهكذا في تحريم الطّيّبات . والحاصل أنّ كليهما كان حلالا من اللّه ، فحرّموه على أنفسهم بغيا ، ثمّ حرّمه اللّه عليهم لبغيهم وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فراجع البحث بطوله .