المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

267

تفسير الإمام العسكري ( ع )

لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لِتَتَّقُوا الْمُخَالَفَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْعِقَابِ ، فَتَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ « 1 » جَزِيلَ الثَّوَابِ « 2 » . 135 قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ [ لَهُمْ ] : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يَعْنِي تَوَلَّى أَسْلَافُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ ، وَالْوَفَاءِ بِمَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ . فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يَعْنِي عَلَى أَسْلَافِكُمْ ، لَوْ لَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِإِمْهَالِهِ إِيَّاهُمْ لِلتَّوْبَةِ ، وَإِنْظَارِهِمْ لِمَحْوِ الْخَطِيئَةِ بِالْإِنَابَةِ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ الْمَغْبُونِينَ ، قَدْ خَسِرْتُمُ الْآخِرَةَ وَالدُّنْيَا ، لِأَنَّ الْآخِرَةَ [ قَدْ ] فَسَدَتْ عَلَيْكُمْ بِكُفْرِكُمْ ، وَالدُّنْيَا كَانَ لَا يَحْصُلُ لَكُمْ نَعِيمُهَا لِاخْتِرَامِنَا « 3 » لَكُمْ ، وَتَبْقَى عَلَيْكُمْ حَسَرَاتُ نُفُوسِكُمْ - وَأَمَانِيُّكُمُ الَّتِي قَدِ اقْتَطَعْتُمْ دُونَهَا . وَلَكِنَّا أَمْهَلْنَاكُمْ لِلتَّوْبَةِ ، وَأَنْظَرْنَاكُمْ لِلْإِنَابَةِ ، أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِأَسْلَافِكُمْ فَتَابَ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ ، فَسَعِدَ ، وَخَرَجَ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ قُدِّرَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ الذُّرِّيَّةُ الطَّيِّبَةُ - الَّتِي تَطَيَّبَ فِي الدُّنْيَا [ بِاللَّهِ تَعَالَى ] مَعِيشَتُهَا ، وَتَشَرَّفَ فِي الْآخِرَةِ - بِطَاعَةِ اللَّهِ - مَرْتَبَتُهَا . وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ « 4 » ع : أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ كَانُوا دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ ، وَصِحَّةِ اعْتِقَادِهِمْ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنْ يَعْصِمَهُمْ - حَتَّى لَا يُعَانِدُوهُ بَعْدَ مُشَاهَدَةِ تِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ ، لَفَعَلَ ذَلِكَ بِجُودِهِ وَكَرَمِهِ . وَلَكِنَّهُمْ قَصَّرُوا ، وَآثَرُوا الْهَوَى بِنَا « 5 » وَمَضَوْا مَعَ الْهَوَى فِي طَلَبِ لَذَّاتِهِمْ « 6 » .

--> ( 1 ) . « لذلك » أ . ( 2 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 65 ح 43 ، والبحار : 13 - 237 ح 47 ( قطعة ) ، وج 26 - 288 ضمن ح 48 ، والبرهان : 1 - 106 صدر ح 9 . ( 3 ) . « لاخترامها » أ . اخترمهم الدّهر وتخرّمهم : استأصلهم . ( لسان العرب : مادّة خرم . ( 4 ) . « الحسن بن عليّ » ب ، ط . « عليّ بن الحسين بن عليّ » أ ، س ، ص . ( 5 ) . « فآثروا اللّهو بنا » أ . « فآثروا الهوينا » ص ، والبحار . ( 6 ) . عنه البحار : 26 - 289 ضمن ح 48 ، والبرهان : 1 - 106 ضمن ح 9 .