المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

254

تفسير الإمام العسكري ( ع )

124 قَالَ الْإِمَامُ ع قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ عَبَدَةِ الْعِجْلِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أَضْرَرْتُمْ بِهَا بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إِلَهاً فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ الَّذِي بَرَّأَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ بِقَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ، يَقْتُلُ مَنْ لَمْ يَعْبُدِ الْعِجْلَ مَنْ عَبَدَهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ذَلِكُمُ الْقَتْلُ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ مِنْ أَنْ تَعِيشُوا فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لَمْ يَغْفِرْ لَكُمْ ، فَيَتِمَّ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا حَيَاتُكُمْ « 1 » وَيَكُونَ إِلَى النَّارِ مَصِيرُكُمْ ، وَإِذَا قُتِلْتُمْ وَأَنْتُمْ تَائِبُونَ - جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَتْلَ كَفَّارَتَكُمْ ، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَتَكُمْ « 2 » وَمَقِيلَكُمْ . ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَتابَ عَلَيْكُمْ قَبْلَ تَوْبَتِكُمْ ، قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْقَتْلِ لِجَمَاعَتِكُمْ وَقَبْلَ إِتْيَانِهِ عَلَى كَافَّتِكُمْ ، وَأَمْهَلَكُمْ لِلتَّوْبَةِ وَاسْتَبْقَاكُمْ لِلطَّاعَةِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى ع لَمَّا أَبْطَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى يَدَيْهِ أَمْرَ الْعِجْلِ ، فَأَنْطَقَهُ بِالْخَبَرِ عَنْ تَمْوِيهِ السَّامِرِيِّ ، فَأَمَرَ مُوسَى ع أَنْ يَقْتُلَ مَنْ لَمْ يَعْبُدْهُ مَنْ عَبَدَهُ ، تَبَرَّأَ أَكْثَرُهُمْ وَقَالُوا : لَمْ نَعْبُدْهُ . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى ع : ابْرُدْ هَذَا الْعِجْلَ الذَّهَبَ بِالْحَدِيدِ بَرْداً ، ثُمَّ ذُرَّهُ فِي الْبَحْرِ ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْ مَائِهِ اسْوَدَّتْ شَفَتَاهُ وَأَنْفُهُ ، وَبَانَ ذَنْبُهُ . فَفَعَلَ فَبَانَ الْعَابِدُونَ لِلْعِجْلِ . فَأَمَرَ اللَّهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً « 3 » أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى الْبَاقِينَ شَاهِرِينَ السُّيُوفَ يَقْتُلُونَهُمْ . وَنَادَى مُنَادِيهِ : أَلَا لَعَنَ اللَّهُ أَحَداً أَبْقَاهُمْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَأَمَّلَ الْمَقْتُولَ لَعَلَّهُ تَبَيَّنَهُ حَمِيماً أَوْ قَرِيباً فَيَتَوَقَّاهُ ، وَيَتَعَدَّاهُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ ، فَاسْتَسْلَمَ الْمَقْتُولُونَ . فَقَالَ الْقَاتِلُونَ : نَحْنُ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْهُمْ ، نَقْتُلُ بِأَيْدِينَا آبَاءَنَا [ وَأُمَّهَاتِنَا ] « 4 » وَأَبْنَاءَنَا

--> ( 1 ) . « خيرتكم » ب ، س ، ص ، ط ، والبرهان . « خيراتكم » البحار : 13 . ( 2 ) . « منزلكم » س ، البحار ، والبرهان . ( 3 ) . وهم الّذين لم يعبدوا العجل كما سيأتي . ( 4 ) . من البحار .