المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
234
تفسير الإمام العسكري ( ع )
الْفُقَرَاءِ ، الْمُسْتَأْكِلِينَ لِلْأَغْنِيَاءِ « 1 » الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْخَيْرِ وَيَتْرُكُونَهُ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الشَّرِّ وَيَرْتَكِبُونَهُ ، قَالَ : يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ بِالصَّدَقَاتِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ « 2 » مَا بِهِ تَأْمُرُونَ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ : التَّوْرَاةَ الْآمِرَةَ بِالْخَيْرَاتِ النَّاهِيَةَ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ ، المُخْبِرَةَ عَنْ عِقَابِ الْمُتَمَرِّدِينَ ، وَعَنْ عَظِيمِ الشَّرَفِ - الَّذِي يَتَطَوَّلُ اللَّهُ بِهِ عَلَى الطَّائِعِينَ الْمُجْتَهِدِينَ . أَ فَلا تَعْقِلُونَ مَا عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - فِي أَمْرِكُمْ بِمَا بِهِ لَا تَأْخُذُونَ ، وَفِي نَهْيِكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مُنْهَمِكُونَ . وَكَانَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ وَعُلَمَائِهِمْ - احْتَجَنُوا أَمْوَالَ الصَّدَقَاتِ وَالْمَبَرَّاتِ ، فَأَكَلُوهَا وَاقْتَطَعُوهَا ، ثُمَّ حَضَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ص وَقَدْ حَشَرُوا « 3 » عَلَيْهِ عَوَامَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ مُحَمَّداً ص تَعَدَّى طَوْرَهُ ، وَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ . فَجَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى حَضْرَتِهِ ص - وَقَدِ اعْتَقَدَ عَامَّتُهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقْتُلُوهُ ، وَلَوْ أَنَّهُ فِي جَمَاهِيرِ أَصْحَابِهِ ، لَا يُبَالُونَ بِمَا أَتَاهُمْ بِهِ الدَّهْرَ . فَلَمَّا حَضَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ص وَكَانُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ لَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ - وَقَدْ وَاطَئُوا عَوَامَّهُمْ - عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَفْحَمُوا مُحَمَّداً وَضَعُوا عَلَيْهِ سُيُوفَهُمْ . فَقَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ : « 4 » يَا مُحَمَّدُ « 5 » تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَظِيرُ مُوسَى وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ ع الْمُتَقَدِّمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَمَّا قَوْلِي إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَعَمْ ، وَأَمَّا أَنْ أَقُولَ « 6 » إِنِّي نَظِيرُ
--> ( 1 ) . يستأكل الأغنياء : يأخذ أموالهم . ( 2 ) . « تفعلون » البحار . ( 3 ) . « هرشوا » أ . « حرشوا » ص ، ق ، د ، والبحار . هرش بين النّاس : أفسد . والحرش : الخديعة . وحشر النّاس : جمعهم . ( 4 ) . « فقالوا » أ . ( 5 ) . « يا محمّد حيث » أ . « جئت يا محمّد » البحار . ( 6 ) . « قولي » أ .