المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

229

تفسير الإمام العسكري ( ع )

مِنْ عِتْرَتِهِ ثَمَناً قَلِيلًا بِأَنْ تَجْحَدُوا نُبُوَّةَ النَّبِيِّ [ مُحَمَّدٍ ] ص وَإِمَامَةَ الْإِمَامِ [ عَلِيٍّ ] ع [ وَآلِهِمَا ] وَتَعْتَاضُوا عَنْهَا عَرَضَ « 1 » الدُّنْيَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ فَإِلَى نَفَادٍ وَخَسَارٍ وَبَوَارٍ . ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ فِي كِتْمَانِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ ص وَأَمْرِ وَصِيِّهِ ع . فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا لَمْ تَقْدَحُوا فِي نُبُوَّةِ النَّبِيِّ وَلَا فِي وَصِيَّةِ الْوَصِيِّ ، بَلْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَائِمَةٌ ، وَبَرَاهِينُهُ بِذَلِكَ وَاضِحَةٌ ، قَدْ قَطَعْتُ مَعَاذِيرَكُمْ ، وَأَبْطَلْتُ تَمْوِيهَكُمْ . وَهَؤُلَاءِ يَهُودُ الْمَدِينَةِ جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ص وَخَانُوهُ ، وَقَالُوا : نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ ، وَأَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّهُ ، وَلَكِنْ لَسْتَ أَنْتَ ذَاكَ وَلَا هَذَا - يُشِيرُونَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى ثِيَابَهُمُ الَّتِي عَلَيْهِمْ ، وَخِفَافَهُمُ الَّتِي فِي أَرْجُلِهِمْ ، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلَابِسِهِ : كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، بَلِ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ص هَذَا ، وَالْوَصِيُّ عَلِيٌّ هَذَا ، وَلَوْ أَذِنَ اللَّهُ « 2 » لَنَا - لَضَغَطْنَاكُمْ وَعَقَرْنَاكُمْ وَقَتَلْنَاكُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْهِلُهُمْ - لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ طَيِّبَاتٌ مُؤْمِنَاتٌ . وَلَوْ تَزَيَّلُوا « 3 » لَعَذَّبَ [ اللَّهُ ] « 4 » هَؤُلَاءِ عَذَاباً أَلِيماً ، إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ « 5 » .

--> ( 1 ) . العرض - بالفتح - : اسم لما لا دوام له . حطام الدّنيا . ( 2 ) . « أذنا » أ . « أذن » البحار : 9 . ( 3 ) . « يزيلوا » أ . وتزايلوا : تفرّقوا . أي لو تميّزت ذرّيّاتهم المؤمنات عن أصلابهم لعذّبهم اللّه . ( 4 ) . من التّأويل والبحار : 24 . ( 5 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 51 ح 26 ، والبحار : 9 - 179 ضمن ح 6 ، وج 24 - 393 ح 113 ، وج 69 - 341 ( قطعة ) ، وج 70 - 267 ( قطعة ) والبرهان : 1 - 91 ح 1 .