المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
223
تفسير الإمام العسكري ( ع )
الَّتِي تُخَاطِبُهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ إِبْلِيسَ قَدِ اخْتَبَأَ بَيْنَ لَحْيَيْهَا . فَرَدَّ آدَمُ عَلَى الْحَيَّةِ : أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ - هَذَا مِنْ غُرُورِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ - كَيْفَ يَخُونُنَا رَبُّنَا أَمْ كَيْفَ تُعَظِّمِينَ اللَّهَ بِالْقَسَمِ بِهِ - وَأَنْتِ تَنْسُبِينَهُ إِلَى الْخِيَانَةِ وَسُوءِ النَّظَرِ ، وَهُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ أَمْ كَيْفَ أَرُومُ التَّوَصُّلَ إِلَى مَا مَنَعَنِي مِنْهُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَتَعَاطَاهُ « 1 » بِغَيْرِ حِكْمَةٍ فَلَمَّا أَيِسَ إِبْلِيسُ مِنْ قَبُولِ آدَمَ مِنْهُ ، عَادَ ثَانِيَةً بَيْنَ لَحْيَيِ الْحَيَّةِ فَخَاطَبَ حَوَّاءَ مِنْ حَيْثُ يُوهِمُهَا أَنَّ الْحَيَّةَ هِيَ الَّتِي تُخَاطِبُهَا ، وَقَالَ : يَا حَوَّاءُ أَ رَأَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الَّتِي كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمَا ، قَدْ أَحَلَّهَا لَكُمَا بَعْدَ تَحْرِيمِهَا لِمَا عَرَفَ مِنْ حُسْنِ طَاعَتِكُمَا لَهُ ، وَتَوْقِيرِكُمَا إِيَّاهُ وَذَلِكِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّجَرَةِ الَّذِينَ « 2 » مَعَهُمْ حِرَابٌ - يَدْفَعُونَ عَنْهَا سَائِرَ حَيَوَانِ الْجَنَّةِ لَا تَدْفَعُكِ عَنْهَا إِنْ رُمْتِهَا « 3 » فَاعْلَمِي بِذَلِكِ أَنَّهُ قَدْ أُحِلَّ لَكِ ، وَأَبْشِرِي بِأَنَّكِ إِنْ تَنَاوَلْتِهَا قَبْلَ آدَمَ كُنْتِ أَنْتِ الْمُسَلِّطَةَ عَلَيْهِ ، الْآمِرَةَ النَّاهِيَةَ فَوْقَهُ . فَقَالَتْ حَوَّاءُ : سَوْفَ أُجَرِّبُ هَذَا . فَرَامَتِ الشَّجَرَةَ - فَأَرَادَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ تَدْفَعَهَا « 4 » عَنْهَا بِحِرَابِهَا . فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا : « 5 » إِنَّمَا تَدْفَعُونَ بِحِرَابِكُمْ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ يَزْجُرُهُ ، فَأَمَّا مَنْ جَعَلْتُهُ مُمَكَّناً مُمَيِّزاً مُخْتَاراً ، فَكِلُوهُ إِلَى عَقْلِهِ الَّذِي جَعَلْتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَطَاعَ اسْتَحَقَّ ثَوَابِي ، وَإِنْ عَصَى وَخَالَفَ [ أَمْرِي ] اسْتَحَقَّ عِقَابِي وَجَزَائِي . فَتَرَكُوهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا ، بَعْدَ مَا هَمُّوا بِمَنْعِهَا بِحِرَابِهِمْ . فَظَنَّتْ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُمْ عَنْ مَنْعِهَا - لِأَنَّهُ قَدْ أَحَلَّهَا بَعْدَ مَا حَرَّمَهَا .
--> ( 1 ) . « أو نعاطى » أ . ( 2 ) . كذا في المستدرك ، وفي الأصل : الّتي . ( 3 ) . رام الشّيء : أراده . وفي البحار بلفظ « لا يدفعونكما عنها إن رمتما فاعلما بذلك » . ( 4 ) . « تمنعها » أ . ( 5 ) . أي إلى الملائكة .