المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

216

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 100 قَالَ الْإِمَامُ ع لَمَّا قِيلَ لَهُمْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً الْآيَةَ ، قَالُوا : مَتَى كَانَ هَذَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ « 1 » حِينَ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ - الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَرْضِ مَعَ إِبْلِيسَ وَقَدْ طَرَدُوا عَنْهَا الْجِنَّ بَنِي الْجَانِّ ، وَخَفَّتِ « 2 » الْعِبَادَةُ : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بَدَلًا مِنْكُمْ وَرَافِعُكُمْ مِنْهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ - لِأَنَّ الْعِبَادَةَ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ تَكُونُ أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ . فَ قالُوا رَبَّنَا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ كَمَا فَعَلَتْهُ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ الَّذِينَ قَدْ طَرَدْنَاهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَرْضِ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ نُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنَ الصِّفَاتِ وَنُقَدِّسُ لَكَ نُطَهِّرُ أَرْضَكَ مِمَّنْ يَعْصِيكَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الصَّلَاحِ الْكَائِنِ - فِيمَنْ أَجْعَلُهُ بَدَلًا مِنْكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَأَعْلَمُ أَيْضاً أَنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فِي بَاطِنِهِ [ مَا ] لَا تَعْلَمُونَهُ - وَهُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ -

--> ( 1 ) . « قال اللّه عزّ وجلّ « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ » إبدائي هذا الخلق لكم ما في الأرض جميعا » ب ، س ، ص ، ط . قال البيضاويّ في تفسيره : 1 - 134 عند تفسيره هذه الآية : وأمّا قوله تعالى « وَاذْكُرْ أَخا عادٍ . . . » ونحوه فعلى تأويل : اذكر الحادث إذ كان كذا ، فحذف الحادث وأقيم الظّرف مقامه ، وعامله في الآية قالوا ، أو اذكر على التّأويل المذكور لأنّه جاء معمولا له صريحا في القرآن كثيرا أو مضمرا دلّ عليه مضمون الآية المتقدّمة مثل « وبدأ خلقكم إذ قال » وعلى هذا فالجملة معطوفة على « خلق لكم » داخلة في حكم الصّلة . ( 2 ) . « حقّت » أ .