المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
191
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ دَارِهِ ، وَيَبْسُطَ فَوْقَهَا بِسَاطاً ، وَيَنْصِبَ فِي أَسْفَلِ الْحَفِيرَةِ أَسِنَّةَ رِمَاحٍ وَنَصَبَ « 1 » سَكَاكِينَ مَسْمُومَةً ، وَشَدَّ أَحَدَ « 2 » جَوَانِبِ الْبِسَاطِ وَالْفِرَاشِ إِلَى الْحَائِطِ لِيَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَخَوَاصُّهُ مَعَ عَلِيٍّ ع ، فَإِذَا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رِجْلَهُ عَلَى الْبِسَاطِ وَقَعَ فِي الْحَفِيرَةِ ، وَكَانَ قَدْ نَصَبَ فِي دَارِهِ ، وَخَبَأَ رِجَالًا بِسُيُوفٍ مَشْهُورَةٍ يَخْرُجُونَ عَلَى عَلِيٍّ ع وَمَنْ مَعَهُ - عِنْدَ وُقُوعِ مُحَمَّدٍ ص فِي الْحَفِيرَةِ فَيَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَدَبَّرَ أَنَّهُ إِنْ « 3 » لَمْ يَنْشَطْ لِلْقُعُودِ عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِ - أَنْ يُطْعِمُوهُ مِنْ طَعَامِهِمُ « 4 » الْمَسْمُومِ لِيَمُوتَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ جَمِيعاً . فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ ع وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْعُدَ حَيْثُ يُقْعِدُكَ وَتَأْكُلَ مِمَّا يُطْعِمُكَ ، فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ عَلَيْكَ آيَاتِهِ ، وَمُهْلِكٌ أَكْثَرَ مَنْ تَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ فِيكَ . فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَقَعَدَ « 5 » عَلَى الْبِسَاطِ ، وَقَعَدُوا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَحَوَالَيْهِ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَفِيرَةِ ، فَتَعَجَّبَ ابْنُ أُبَيٍّ وَنَظَرَ ، فَإِذَا قَدْ صَارَ مَا تَحْتَ الْبِسَاطِ أَرْضاً مُلْتَئِمَةً . وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص وَعَلِيّاً ع وَصَحْبَهُمَا بِالطَّعَامِ الْمَسْمُومِ ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَضْعَ يَدِهِ فِي الطَّعَامِ - قَالَ : يَا عَلِيُّ ارْقِ « 6 » هَذَا الطَّعَامَ بِالرُّقْيَةِ النَّافِعَةِ . فَقَالَ عَلِيٌّ ع : « بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي ، بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي ، بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي ، بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ [ وَلَا دَاءٌ ] فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَعَلِيٌّ ع وَمَنْ مَعَهُمَا حَتَّى شَبِعُوا . ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَخَوَاصُّهُ ، فَأَكَلُوا فَضَلَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص
--> ( 1 ) . « ينصب » ب ، س ، ط . ( 2 ) . « آخر » أ . ( 3 ) . « لو » ب . ( 4 ) . « الطّعام » أ . ( 5 ) . « وعليّ عليه السّلام وأصحابهما وقعدا » ب ، ط . ( 6 ) . من الرّقّيّة ، وهي العوذة .