المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

186

تفسير الإمام العسكري ( ع )

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 1 » وَسَيِّدَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ . وَوَضَعَا خُدُودَهُمَا عَلَى التُّرَابِ وَمَرَّغَاهَا « 2 » بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالا نَحْنُ كُنَّا دُعَاةً إِلَيْكَ ، بَعَثْنَا إِلَيْكَ هَذَا الرَّاعِيَ وَأَخْبَرْنَاهُ بِخَبَرِكَ . فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمُنَافِقِينَ مَعَهُ فَقَالَ : مَا لِلْكَافِرِينَ عَنْ هَذَا مَحِيصٌ ، وَلَا لِلْمُنَافِقِينَ عَنْ هَذَا مَوْئِلٌ وَلَا مَعْدِلٌ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، قَدْ عَلِمْتُمْ صِدْقَ الرَّاعِي فِيهَا ، أَ فَتُحِبُّونَ « 3 » أَنْ تَعْلَمُوا صِدْقَهُ فِي الثَّانِيَةِ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَحِيطُوا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع . فَفَعَلُوا ، ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ص : أَيُّهَا الذِّئْبَانِ إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ ، قَدْ أَشَرْتُمَا لِلْقَوْمِ إِلَيْهِ وَعَيَّنْتُمَا عَلَيْهِ ، فَأَشِيرَا وَعَيِّنَا « 4 » عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي ذَكَرْتُمَاهُ بِمَا ذَكَرْتُمَاهُ . قَالَ : فَجَاءَ الذِّئْبَانِ ، وَتَخَلَّلَا الْقَوْمَ ، وَجَعَلَا يَتَأَمَّلَانِ الْوُجُوهَ وَالْأَقْدَامَ ، فَكُلُّ مَنْ تَأَمَّلَاهُ أَعْرَضَا عَنْهُ ، حَتَّى بَلَغَا عَلِيّاً ع فَلَمَّا تَأَمَّلَاهُ - مَرَّغَا فِي التُّرَابِ أَبْدَانَهُمَا ، وَوَضَعَا [ عَلَى الْأَرْضِ ] بَيْنَ يَدَيْهِ خُدُودَهُمَا ، وَقَالا : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَلِيفَ النَّدَى « 5 » وَمَعْدِنَ النُّهَى ، « 6 » وَمَحَلَّ الْحِجَى « 7 » [ وَعَالِماً ] بِمَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى [ وَ ] وَصِيَّ الْمُصْطَفَى . السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ أَسْعَدَ اللَّهُ بِهِ مُحِبِّيهِ ، وَأَشْقَى بِعَدَاوَتِهِ شَانِئِيهِ - وَجَعَلَهُ سَيِّدَ آلِ مُحَمَّدٍ وَذَوِيهِ . السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ لَوْ أَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ - كَمَا يُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ لَصَارُوا خِيَارَ الْأَصْفِيَاءِ ، وَيَا مَنْ لَوْ أَحَسَّ بِأَقَلَّ قَلِيلٍ مِنْ بُغْضِهِ مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى

--> ( 1 ) . « اللّه » أ . « اللّه ربّ العالمين » البحار . ( 2 ) . « ومرغاهما » أ . ( 3 ) . « أتحبّون » ب ، ط . ( 4 ) . « وأعينا على » أ . ( 5 ) . أيّ ملازم الجود لا يفارقه كما لا يفارق الحليف صاحبه . ( 6 ) . أيّ العقل . ( 7 ) . أيّ العقل والفطنة .