المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

181

تفسير الإمام العسكري ( ع )

[ كَلَامُ الذِّئْبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص : ] 87 وَأَمَّا كَلَامُ الذِّئْبِ لَهُ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ - إِذْ جَاءَهُ رَاعٍ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ قَدِ اسْتَفْزَعَهُ الْعَجَبُ ، فَلَمَّا رَآهُ [ رَسُولُ اللَّهِ ص ] مِنْ بَعِيدٍ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا شَأْناً عَجِيباً . فَلَمَّا وَقَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص : حَدِّثْنَا بِمَا أَزْعَجَكَ . قَالَ الرَّاعِي : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ عَجِيبٌ ! كُنْتُ فِي غَنَمِي إِذْ جَاءَ « 1 » ذِئْبٌ فَحَمَلَ حَمَلًا فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ . ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ، « 2 » فَتَنَاوَلَ مِنْهُ حَمَلًا - فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ [ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا - فَرَمَيْتُهُ ، بِمِقْلَاعِي فَانْتَزَعْتُهُ ] « 3 » [ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَتَنَاوَلَ حَمَلًا - فَرَمَيْتُهُ بِمِقْلَاعِي فَانْتَزَعْتُهُ مِنْهُ ] ثُمَّ جَاءَ الْخَامِسَةَ هُوَ وَأُنْثَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَ « 4 » حَمَلًا - فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَأَقْعَى عَلَى ذَنَبِهِ وَقَالَ . أَ مَا تَسْتَحْيِي [ أَنْ ] تَحُولَ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ - قَدْ قَسَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِي . أَ فَمَا أَحْتَاجُ أَنَا إِلَى غِذَاءٍ أَتَغَذَّى بِهِ فَقُلْتُ : مَا أَعْجَبَ هَذَا ! ذِئْبٌ أَعْجَمُ يُكَلِّمُنِي [ بِكَلَامِ ] كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ . فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ : أَ لَا « 5 » أُنَبِّئُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي لَكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ ، « 6 » يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ مِنَ الْأَوَّلِينَ

--> ( 1 ) . « جاءني » ب ، ط . ( 2 ) . « الأيسر » أ . ( 3 ) . من البحار . ( 4 ) . « يريدان أن يتناولا » الأصل . وما في المتن كما في البحار . ( 5 ) . « إنّي » ط . ( 6 ) . الحرّتان : حرّة وأقم ، وحرّة ليلى . ( مجمع البحرين : 3 - 264 ) . قال الحموي : حرّة وأقم : إحدى حرتي المدينة وهي الشّرقيّة سمّيت برجل من العماليق اسمه وأقم . . . وقيل : اسم أطم من آطام المدينة إليه تضاف الحرّة . . . وفيها كانت وقعة الحرّة المشهورة . . . وحرّة ليلى : لبني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بقيض . . . يطؤها الحاجّ في طريقهم إلى المدينة . . . ( معجم البلدان : 2 - 247 وص 249 ) والحرّة في الأصل اسم لكلّ أرض ذات حجارة سوداء .