المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
165
تفسير الإمام العسكري ( ع )
أَنْ تَعُودَا إِلَى أَمَاكِنِكُمَا . فَقَالَ لَهُمَا فَسَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَوْضِعِهَا « 1 » وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً - سَعْيَ الْهَارِبِ النَّاجِي بِنَفْسِهِ مِنْ رَاكِضٍ شَاهِرٍ سَيْفَهُ خَلْفَهُ ، حَتَّى عَادَتْ كُلُّ شَجَرَةٍ إِلَى مَوْضِعِهَا . فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : قَدِ امْتَنَعَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنْ يُبْدِيَ لَنَا عَوْرَتَهُ ، وَأَنْ نَنْظُرَ إِلَى اسْتِهِ فَتَعَالَوْا نَنْظُرْ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ - لِنَعْلَمَ أَنَّهُ وَنَحْنُ سِيَّانِ ، فَجَاءُوا إِلَى الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً الْبَتَّةَ ، لَا عَيْناً وَلَا أَثَراً . قَالَ : وَعَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ ذَلِكَ ، فَنُودُوا مِنَ السَّمَاءِ : أَ وَعَجِبْتُمْ لِسَعْيِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، إِنَّ سَعْيَ الْمَلَائِكَةِ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى [ مُحِبِّي ] مُحَمَّدٍ وَمُحِبِّي عَلِيٍّ أَشَدُّ مِنْ سَعْيِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، وَإِنَّ تَنَكُّبَ « 2 » نَفَحَاتِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّي عَلِيٍّ وَالْمُتَبَرِّءِينَ مِنْ أَعْدَائِهِ أَشَدُّ مِنْ تَنَكُّبِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ - إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى « 3 » . [ نَظِيرُ الْمُعْجِزَةِ الْمَذْكُورَةِ لِعَلِيٍّ ع : ] 82 وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ « 4 » ع وَقَدْ كَانَ نَظِيرُ هَذَا « 5 » لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع لَمَّا رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ وَسَقَى الْقَوْمَ « 6 » مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَحْتَ الصَّخْرَةِ الَّتِي قَلَبَهَا ، ذَهَبَ لِيَقْعُدَ إِلَى حَاجَتِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِ : سَوْفَ أَنْظُرُ إِلَى سَوْأَتِهِ وَإِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَدَّعِي مَرْتَبَةَ النَّبِيِّ لِأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ « 7 » بِكَذِبِهِ .
--> ( 1 ) . « موضعهما » الأصل والبحار ، وما في المتن من مدينة المعاجز . ( 2 ) . تنكّب عنه : تجنّبه واعتزله . ( 3 ) . عنه البحار : 17 - 314 ضمن ح 15 ، ومدينة المعاجز : 78 ، وإثبات الهداة : 2 - 156 ح 99 ( قطعة ) ومستدرك الوسائل : 1 - 35 ح 7 ( قطعة ) . ( 4 ) . « محمّد بن عليّ » أ . ( 5 ) . « نظيرها » أ . ( 6 ) . « المؤمنين » أ . ( 7 ) . « أصحابي » س ، ص .