المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
160
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَأَكَلَهُ ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْ تَظُنُّونَ ، وَإِنَّمَا الْحِلْيَةُ وَافَقَتِ الْحِلْيَةَ وَالصُّورَةُ سَاوَتِ الصُّورَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُمَا شَيْئاً ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ هُوَ ، فَاحْتَالُوا لَهُ [ فِي ] تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْهُ لِتَسْلَمَ لِلْيَهُودِ دَوْلَتُهُمْ . قَالَ : فَجَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ « 1 » فَصَادَفُوهُ - وَدَعَوْهُ إِلَى دَعْوَةٍ لَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدَّمُوا إِلَيْهِ - وَإِلَى أَبِي طَالِبٍ وَالْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ دَجَاجَةً مُسَمَّنَةً - كَانُوا قَدْ وَقَذُوهَا « 2 » وَشَوَوْهَا ، فَجَعَلَ أَبُو طَالِبٍ وَسَائِرُ قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ص يَمُدُّ يَدَهُ نَحْوَهَا - فَيُعْدَلُ بِهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً ثُمَّ أَمَاماً ، ثُمَّ خَلْفاً ، ثُمَّ فَوْقاً ثُمَّ تَحْتاً لَا تُصِيبُهَا يَدُهُ ص . فَقَالُوا : مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا فَقَالَ ص : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ جَهَدْتُ « 3 » أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا ، وَهَذِهِ يَدِي يُعْدَلُ بِهَا عَنْهَا . وَمَا أَرَاهَا إِلَّا حَرَاماً يَصُونُنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا . فَقَالُوا : مَا هِيَ إِلَّا حَلَالٌ فَدَعْنَا نُلْقِمْكَ [ مِنْهَا ] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : فَافْعَلُوا إِنْ قَدَرْتُمْ . فَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوا مِنْهَا ، وَيُطْعِمُوهُ ، فَكَانَتْ أَيْدِيهِمْ يُعْدَلُ بِهَا إِلَى الْجِهَاتِ - كَمَا كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ص تُعْدَلُ عَنْهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : [ فَ ] هَذِهِ قَدْ مُنِعْتُ مِنْهَا ، فَأْتُوْنِي بِغَيْرِهَا إِنْ كَانَتْ لَكُمْ . فَجَاءُوهُ بِدَجَاجَةٍ أُخْرَى مُسَمَّنَةٍ مَشْوِيَّةٍ قَدْ أَخَذُوهَا ، لِجَارٍ لَهُمْ غَائِبٍ - لَمْ يَكُونُوا اشْتَرَوْهَا - وَعَمَدُوا إِلَى أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ ثَمَنَهَا إِذَا حَضَرَ ، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لُقْمَةً ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَرْفَعَهَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ ، وَفَصَلَتْ « 4 » حَتَّى سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ ، وَكُلَّمَا ذَهَبَ
--> ( 1 ) . « بعض أبي طالب » أ . ( 2 ) . أي ضربوها ضربا شديدا حتّى ماتت . وفي « أ » قدوها . ( 3 ) . « جحدت » أ . وهو تصحيف . ( 4 ) . « نصلت » س ، ص ، البحار : 17 . وفصلت : خرجت . والأخرى بمعناها .