المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

124

تفسير الإمام العسكري ( ع )

بِهِمْ فِي الدُّنْيَا - حَتَّى يَرَوْا مَا هُمْ فِيهِ مِنْ عَجَائِبِ اللَّعَائِنِ - وَبَدَائِعِ النَّقِمَاتِ ، فَتَكُونُ لَذَّتُهُمْ وَسُرُورُهُمْ بِشَمَاتَتِهِمْ بِهِمْ ، كَمَا [ كَانَ ] لَذَّتُهُمْ وَسُرُورُهُمْ بِنَعِيمِهِمْ فِي جِنَانِ رَبِّهِمْ . فَالْمُؤْمِنُونَ يَعْرِفُونَ أُولَئِكَ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ - بِأَسْمَائِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ ، وَهُمْ عَلَى أَصْنَافٍ : مِنْهُمْ مَنْ هُوَ بَيْنَ أَنْيَابِ أَفَاعِيهَا تَمْضَغُهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بَيْنَ مَخَالِبِ سِبَاعِهَا تَعْبَثُ بِهِ وَتَفْتَرِسُهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ تَحْتَ سِيَاطِ زَبَانِيَتِهَا - وَأَعْمِدَتِهَا وَمِرْزَبَاتِهَا « 1 » تَقَعُ مِنْ أَيْدِيهَا عَلَيْهِ [ مَا ] تُشَدِّدُ فِي عَذَابِهِ ، وَتُعَظِّمُ خِزْيَهُ وَنَكَالَهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي بِحَارِ حَمِيمِهَا يَغْرَقُ ، وَيَسْحَبُ فِيهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي غِسْلِينِهَا وَغَسَّاقِهَا يَزْجُرُهُ فِيهَا زَبَانِيَتُهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي سَائِرِ أَصْنَافِ عَذَابِهَا . وَالْكَافِرُونَ وَالْمُنَافِقُونَ يَنْظُرُونَ ، فَيَرَوْنَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِهِمْ فِي الدُّنْيَا يَسْخَرُونَ - لِمَا كَانُوا مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَآلِهِمَا ص يَعْتَقِدُونَ - وَيَرَوْنَ : مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى فُرُشِهَا يَتَقَلَّبُ . وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي فَوَاكِهِهَا يَرْتَعُ . وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي غُرَفِهَا أَوْ فِي بَسَاتِينِهَا [ أَ ] وْ منتزهاتها [ مُتَنَزَّهَاتِهَا ] يَتَبَحْبَحُ « 2 » ، وَالْحُورُ الْعِينُ وَالْوُصَفَاءُ وَالْوِلْدَانُ وَالْجَوَارِي - وَالْغِلْمَانُ قَائِمُونَ بِحَضْرَتِهِمْ ، وَطَائِفُونَ بِالْخِدْمَةِ حَوَالَيْهِمْ ، وَمَلَائِكَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَأْتُونَهُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ - بِالْحِبَاءِ وَالْكَرَامَاتِ وَعَجَائِبِ التُّحَفِ - وَالْهَدَايَا وَالْمَبَرَّاتِ يَقُولُونَ [ لَهُمْ ] : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ

--> ( 1 ) . المرزبة - بالتّخفيف - : المطرقة الكبيرة الّتي تكون للحدّاد . ( 2 ) . تبحبح : إذا تمكّن وتوسّط المنزل والمقام .