ابن قتيبة الدينوري

66

تأويل مشكل القرآن

ونحو منه : ذهب منه الأطيبان ، يراد : الأكل والنكاح . وقال أيضا : لا أدري ما معنى قول رؤبة في صفة الثور « 1 » : كأنه حامل جنب أخذعا وقال ابن الأعرابي : أراد : كأنه ضرب بالسيف ضربة فتعلّقت جنبه وهو حاملها ، وذلك لميله من بغيه على أحد جانبيه . والخذع : الميل . ومثل هذا كثير ، وفيما ذكرنا منه ما أقنع ودلّ على ما أردناه ، إن شاء اللّه تعالى . ولسنا ممن يزعم : أنّ المتشابه في القرآن لا يعلمه الراسخون في العلم . وهذا غلط من متأوّليه على اللّغة والمعنى . ولم ينزل اللّه شيئا من القرآن إلا لينفع به عباده ، ويدلّ به على معنى أراده . فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره للزمنا للطّاعن مقال ، وتعلّق علينا بعلّة . وهل يجوز لأحد أن يقول : إن رسول ، اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يكن يعرف المتشابه ؟ ! . وإذا جاز أن يعرفه مع قول اللّه تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] جاز أن يعرفه الرّبّانيون من صحابته ، فقد علّم عليّا التفسير . ودعا لابن عباس فقال : « اللهم علّمه التأويل ، وفقّهه في الدين » « 2 » . وروى عبد الرّزّاق « 3 » ، عن إسرائيل « 4 » ، عن سماك بن حرب « 5 » ، عن عكرمة ،

--> المتوفى سنة 231 ، له من المصنفات : « تاريخ القبائل » ، « كتاب الألفاظ » ، « كتاب الأنواء » ، « كتاب تفسير الأمثال » ، « كتاب الخيل » ، « كتاب الذئاب » ، « كتاب صفة الزرع » ، « كتاب كرامات الأولياء » ، « كتاب معاني الشعر » ، « كتاب النبات » ، « كتاب النوادر » وغيرها . ( كشف الظنون 6 / 12 ) . ( 1 ) يليه : من بغيه والرفق حتى أكنعا والرجز في ديوان رؤبة ص 91 ، وتاج العروس ( خذع ) ، وتهذيب اللغة 1 / 161 ، والرجز بلا نسبة في لسان العرب ( خدع ) ، وكتاب العين 1 / 204 ، وهو للعجاج في لسان العرب ( كنع ) ، وتاج العروس ( كنع ) ، وتهذيب اللغة 1 / 319 ، وليس في ديوانه . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 536 ، والطبراني في المعجم الكبير 10 / 293 ، وابن كثير في البداية والنهاية 8 / 296 . ( 3 ) عبد الرزاق : تقدمت ترجمته . ( 4 ) إسرائيل : هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، أبو يوسف الكوفي ، محدث ثقة ، ولد سنة 100 ه ، وتوفي سنة 162 ه ، ( تهذيب التهذيب 1 / 269 ) . ( 5 ) سماك بن حرب : من كبار تابعي أهل الكوفة . توفي سنة 123 ه . ( تهذيب التهذيب 4 / 233 - 234 ) .