ابن قتيبة الدينوري
63
تأويل مشكل القرآن
والأرض نوّخها الإله طروقة * للماء حتّى كلّ زند مسفد فقال : لا أعرفه ، وقد سألت عنه فلم أجد من يعرفه . فهذا الأصمعي ، وعيسى بن عمر ، ومن سأله عيسى من أهل اللّغة ، لم يعرفوا هذا البيت ، وفسّره من دونهم فقال : معناه : أن اللّه جعل الأرض كالأنثى للماء ، وجل الماء كالذكر للأرض ، فإذا مطرت أنبتت . ثم قال : وهكذا كل شيء حتى الزّنود ، فإن على الزّندين ذكر ، والأسفل أنثى ، والنار لهما كالولد . و ( مسفد ) بمعنى : منكح . تقول : سفد الذكر الأنثى ، واللّه أسفده ، كما تقول : نكح واللّه أنكحه . ومثل هذا قول ذي الرّمة « 1 » . وسقط كعين الدّيك عاورت صحبتي * أباها وهيّأنا لموقعها وكرا مشهّرة لا تمكن الفحل أمّها * إذا هي لم تمسك بأطرافها قسرا أراد بالسّقط : النار ، وأراد بالأب : الزّند الأعلى ، وبالأمّ : الزند الأسفل . وحدثني أبو حاتم عن الأصمعي أيضا ، عن عيسى بن عمر ، أنه قال : لا أدري ما معنى قول أميّة بن أبي الصّلت الثّقفي ، ولا رأيت أحدا يحسنه « 2 » : عسل ما ومثله عشر ما * عائل ما وعالت البيقورا هكذا رواه عسل ما وإنما هو : سلع ما .
--> ( 1 ) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان ذي الرمة ص 1426 ، والبيت الأول في لسان العرب ( عور ) ، وتهذيب اللغة 3 / 165 ، وتاج العروس ( عور ) ، ( سقط ) ، والبيت بلا نسبة في كتاب العين 5 / 71 ، والمخصص 17 / 21 . ( 2 ) يروى صدر البيت بلفظ : سلع ما ومثله عشر ما والبيت من الخفيف ، وهو في ديوان أمية بن أبي الصلت ص 36 ، والأزهية ص 81 ، والأشباه والنظائر 6 / 101 ، وشرح شواهد المغني 1 / 305 ، 2 / 726 ، ولسان العرب ( علا ) ، والبيت بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 322 ، ولسان العرب ( بقر ) ، ( سلع ) ، ( عول ) ، ومغني اللبيب 1 / 314 .