ابن قتيبة الدينوري
305
تأويل مشكل القرآن
ومما يزيد ذلك وضوحا تقول عمر رضي اللّه عنه : الريح من روح اللّه فلا تسبّوها « 1 » . 7 - وقول أبي بكر رضي اللّه عنه : نحن حفنة من حفنات اللّه « 2 » . يريد : نحن وإن كنا كثيرا في العدد قليل عند اللّه ، كالحفنة ، والحفنة : ما حفنة الرجل بيده فألقاه . يقال : حفن له من المال ، إذا أعطاه بكفّه . 8 - وقول عمر رضي اللّه عنه للعريف الذي أتاه بالمنبوذ : عسى الغوير أبؤسا « 3 » . فقال بعضهم : هو تصغير غار . وهو مثل للعرب . ويقال : إن أول من قاله بيهس الذي يلقب بالنّعامة في حمقه ، وكان قد وجد قاتلي إخوته في غار فهجم عليهم في ذلك الغار فقتلهم ، فهو أحد من طلب بثأر فلحقه . وإنما عسى أن يكون الغوير أضمر لنا وأخفى أبؤسا ، وهو جمع بائس . ويقال : الغوير : ماء . 9 - وقول عليّ كرم اللّه وجه : من يطل هن أبيه ينتطق به « 4 » . يريد : من كثر إخوته عزّ بهم فامتنع . وضرب النّطاق مثلا لذلك ، لأنه يشدّ الظهر . ومثله قول الشاعر « 5 » : فلو شاء ربي كان أير أبيكم * طويلا كأير الحارث بن سدوس والحارث بن سدوس من شيبان ، وكان له أحد وعشرون ذكرا . 10 - وقول عمر رضي اللّه عنه : أيّما رجل بايع عن غير مشاورة ، فلا يؤمّر واحد منهما تغرّة أن يقتلا « 6 » .
--> ( 1 ) روي الحديث بلفظ : « الريح من روح اللّه تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فلا تسبوها » . أخرجه أبو داود حديث 5097 ، وأحمد في المسند 2 / 268 ، 518 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 361 ، والحاكم في المستدرك 4 / 285 ، والهيثمي في موارد الظمآن 1989 ، والبغوي في شرح السنة 4 / 392 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح 1516 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 / 165 ، والشافعي في مسنده 82 ، والبخاري في التاريخ الكبير 2 / 167 . ( 2 ) تقدم الحديث مع تخريجه . ( 3 ) تقدم الحديث مع تخريجه . ( 4 ) تقدم الحديث مع تخريجه . ( 5 ) البيت من الطويل ، وهو للسرادق السدوسي في تاج العروس ( أبر ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( أبر ) ، ( نطق ) ، ( هنا ) ، وتهذيب اللغة 15 / 329 ، وثمار القلوب ص 143 ، وتاج العروس ( نطق ) . ( 6 ) تقدم الحديث مع تخريجه .