ابن قتيبة الدينوري
3
تأويل مشكل القرآن
تقديم تأويل مشكل القران بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى صحبه الكرام المنتجبين . وبعد ، يقول اللّه تعالى في كتابه العزيز : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) [ الإسراء : 9 ] ، ويقول تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 ) [ الإسراء : 82 ] ، ويقول تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) [ الإسراء : 88 ] ، ويقول تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) [ القمر : 17 ، 22 ، 32 ، 40 ] . للقرآن الكريم أكبر شأن في أمر الإسلام والمسلمين ، فهو هديهم في شريعتهم ، وهو المنار الذي يستضاء به في أساليب البلاغة العربية ، بل هو المنبع الصافي الذي ينهلون منه فلسفتهم الروحية والخلقية ، وهو بالجملة الموجّه لهم في الحياة والمعاملات وشتى مظاهر الحياة . فلا عجب أن يكون القرآن الكريم موضع عناية المسلمين منذ القدم ، فقد تتابعت أنواع التآليف في أحكامه وفي تفسيره وفي بلاغته وفي لغته وفي إعرابه ، حتى لقد ازدهرت في الثقافة الإسلامية ضروب من العلوم والفنون حول القرآن الكريم وتحت رايته . هذا كتاب « تأويل مشكل القرآن » للإمام أبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، المتوفى سنة 276 ه . وهو كتاب فريد في بابه ويعتبر من أوائل الكتب