ابن قتيبة الدينوري
295
تأويل مشكل القرآن
ويقال للاثنين من الرجال والنساء : تعاليا ، وللنساء : تعالين . قال الفراء أصلها عال إلينا ، وهو من العلوّ . ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إيّاها صارت عندهم بمنزلة هلمّ ، حتى استجازوا أن يقولوا للرجل وهو فوق شرف : تعال ، أي اهبط ، وإنما أصلها : الصعود . ولا يجوز أن ينهى بها ، ولكن إذا قال : تعال ، قلت : قد تعاليت وإلى شيء أتعالى ؟ هلم هلم : بمعنى تعالى ، وأهل الحجاز لا يثنّونها ولا يجمعونها . وأهل نجد يجعلونها من هلممت ، فيثنّون ويجمعون ويؤنّثون . وتوصل باللام فيقال : هلمّ لك ، وهلمّ لكما . قال الخليل : أصلها ( لمّ ) زيدت الهاء في أوّلها . وخالفه الفراء فقال : أصلها ( هل ) ضمّ إليها ( أمّ ) والرّفعة التي في اللام من همزة ( أمّ ) لمّا تركت انتقلت إلى ما قبلها . وكذلك ( اللهم ) نرى أصلها : ( يا اللّه أمّنا بخير ) فكثرت في الكلام فاختلطت ، وتركت الهمزة . كلا كلا : ردع وزجر ، قال اللّه تعالى : أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلَّا [ المعارج : 38 ، 39 ] . قال : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ ( 53 ) [ المدثر : 52 ، 53 ] . وقال : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) [ القيامة : 19 ، 20 ] يريد : انته عن أن تعجل به . وقال : يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) [ الهمزة : 3 ، 4 ] ، أي لا يخلده ماله . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) [ الانفطار : 8 ، 9 ] ، أي ليس كما غررت به . وقال : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ