ابن قتيبة الدينوري
289
تأويل مشكل القرآن
وهو والأوّل عند أهل اللغة تقرير . لولا ولو ما لولا تكون في بعض الأحوال بمعنى : هلّا وذلك إذا رأيتها بغير جواب ، تقول : لولا فعلت كذا تريد هلّا ، فعلت كذا ، قال اللّه تعالى : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ [ هود : 116 ] ، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ [ التوبة : 122 ] فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا [ الأنعام : 43 ] ، فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) [ الواقعة : 86 ] ، أي فهلا . وقال فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ [ يونس : 98 ] . وقال الشاعر « 1 » : تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا أي : فهلّا تعدّون الكميّ . وكذلك ( لو ما ) ، قال : لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ ، [ الحجر : 7 ] أي هلّا تأتينا . فإذا رأيت للو لا جوابا فليست بهذا المعنى ، كقوله : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) [ الصافات : 143 ، 144 ] ، فهذه ( لولا ) التي تكون لأمر لا يقع لوقوع غيره . وبعض المفسرين يجعل لولا في قوله : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ بمعنى ( لم ) أي : فلم تكن قرية آمنت فنفعها إيمانها عند نزول العذاب إلّا قوم يونس . وكذلك قوله : ( فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ ) [ يونس : 98 ] أي فلم يكن .
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لجرير في ديوانه ص 907 ، وتخليص الشواهد ص 431 ، وجواهر الأدب ص 394 ، وخزانة الأدب 3 / 55 ، 57 ، 60 ، والخصائص 2 / 45 ، والدرر 2 / 240 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 72 ، وشرح شواهد المغني 2 / 669 ، وشرح المفصل 2 / 38 ، 8 / 144 ، والمقاصد النحوية 4 / 475 ، ولسان العرب ( أمالا ) ، وتاج العروس ( لو ) ، والصاحبي في فقه اللغة ص 135 ، والبيت للفرزدق في الأزهية ص 168 ، ولسان العرب ( ضطر ) ، ولجرير أو للأشهب بن رميلة في شرح المفصل 8 / 145 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 170 ، والأشباه والنظائر 1 / 240 ، والجنى الداني ص 606 ، وخزانة الأدب 11 / 245 ، ورصف المباني ص 293 ، وشرح الأشموني 3 / 610 ، وشرح ابن عقيل ص 600 ، وشرح عمدة الحافظ ص 321 ، وشرح المفصل 2 / 102 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 164 ، 182 ، ومغني اللبيب 1 / 274 ، وهمع الهوامع 1 / 148 .