ابن قتيبة الدينوري

285

تأويل مشكل القرآن

وقال الخليل في مهما : هي ( ما ) أدخلت معها ( ما ) لغوا كما أدخلت مع ( متى ) لغوا ، تقول : متى تأتني آتك ، ومتى ما تأتني آتك . وكما أدخلت مع ( ما ) أيّ لغوا ، كقوله : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] أي أيّا تدعوا . قال : ولكنهم استقبحوا أن يكرروا لفظا واحدا فيقولوا : ( ما ، ما ) فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى . هذا قول الخليل . وقال سيبويه : وقد يجوز أن تكون ( مه ) ضم إليها ( ما ) . ما ومن ما ومن ، أصلهما واحد ، فجعلت من للناس ، وما لغير الناس . نقول : من مرّ بك من القوم ؟ وما مرّ بك من الإبل ؟ . وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) [ الليل : 3 ] : أي ومن خلق الذّكر والأنثى . وكذلك قوله تعالى : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشمس : 6 ، 8 ] هي عنده في هذه المواضع بمعنى « من » . وقال أبو عمرو : هي بمعنى ( الذي ) . قال : وأهل مكة يقولون إذا سمعوا صوت الرعد : سبحان ما سبّحت له . وقال الفرّاء : هو : وخلقه الذّكر والأنثى ، وذكر أنها في قراءة عبد اللّه والذكر والأنثى . كاد كاد : بمعنى همّ ولم يفعل . ولا يقال : يكاد أن يفعل ، إنما يقال : كاد يفعل ، قال اللّه تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] . وقد جاءت في الشعر ، قال الشاعر « 1 » :

--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 172 ، والدرر 2 / 142 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 99 ، وشرح المفصل 7 / 121 ، والكتاب 3 / 160 ، ولسان العرب ( كود ) ، والمقاصد النحوية 2 / 215 ، وتاج العروس ( كود ) ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 419 ، وأسرار العربية ص 5 ، وتخليص الشواهد ص 329 ، ولسان العرب ( مصح ) ، والمقتضب 3 / 7 ، وهمع الهوامع 1 / 130 ، وديوان الأدب 2 / 198 .