ابن قتيبة الدينوري
281
تأويل مشكل القرآن
أنّى ومن أين آبك الطّرب * من حيث لا صبوة ولا ريب فجاء بالمعنيين جميعا . ويكأن ويكأنّ . قد اختلف فيها : فقال الكسائي : معناها : ألم تر ، قال اللّه تعالى : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ [ القصص : 82 ] وقال : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [ القصص : 82 ] ، يريد : ألم تر . وروى عبد الرّزاق ، عن معمر ، عن قتادة أنه قال : ويكأنّ : أو لا يعلم أن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء . وهذا شاهد لقول الكسائي . وذكر الخليل أنها مفصولة : وي ، ثم تبتدئ فتقول : كأنّ اللّه . وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : هي : كأن اللّه يبسط الرزق لمن يشاء ، كأنه لا يفلح الكافرون . وقال : وي صلة في الكلام . وهذا شاهد لقول الخليل . ومما يدل على أنها كأنّ : أنها قد تخفف أيضا كما تخفّف كأن قال الشاعر « 1 » . ويكأنّ من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ وقال ( بعضهم ) : ويكأن : أي رحمة لك ، بلغة حمير . كأنّ كأنّ : تشبيه ، وهي : ( أنّ ) أدخلت عليها كاف التشبيه الخافضة ، ألا ترى أنك
--> وتفسير البحر المحيط 2 / 443 ، ومجمع البيان 1 / 320 ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 3 / 27 ، والشطر الأول بلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 153 ، ولسان العرب ( أنى ) ، وشرح الحماسة للمرزوقي 1 / 53 . ( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو لزيد بن عمرو بن نفيل في خزانة الأدب 6 / 404 ، 408 ، 410 ، والدرر 5 / 305 ، وذيل سمط اللآلي ص 103 ، والكتاب 2 / 155 ، وعيون الأخبار 1 / 242 ، وتفسير البحر المحيط 7 / 135 ، والخزانة 3 / 97 ، ولنبيه بن الحجاج في الأغاني 17 / 205 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 11 ، ولسان العرب ( وا ) ، ( ويا ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 353 ، والخصائص 3 / 41 ، 169 ، وشرح الأشموني 2 / 486 ، وشرح المفصل 4 / 76 ، ومجالس ثعلب 1 / 389 ، والمحتسب 2 / 155 ، وهمع الهوامع 2 / 106 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 137 ، ومجمع البيان 1 / 196 ، والخصائص 3 / 41 ، 169 ، والصحاح 6 / 2557 ، وتفسير الكشاف 3 / 151 .