ابن قتيبة الدينوري
268
تأويل مشكل القرآن
26 - الفرح الفرح : المسرّة ، قال اللّه تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها [ يونس : 22 ] أي سرّوا . والفرح : الرضا ، لأنه عن المسرة يكون ، قال اللّه تعالى : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [ المؤمنون : 53 ، والروم : 32 ] أي راضون ، وقال : فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [ غافر : 83 ] أي رضوا . والفرح : البطر والأشر ، لأن ذلك عن إفراط السرور ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ القصص : 76 ] وقال : إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [ هود : 10 ] وقال : ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ [ غافر : 75 ] . وقد تبدل ( الحاء ) في هذا المعنى ( هاء ) فيقال : فره أي بطر ، قال اللّه تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) [ الشعراء : 149 ] أي : أشرين بطرين . و ( الهاء ) تبدل من ( الحاء ) لقرب مخرجيهما ، تقول : ( مدحته ) و ( مدهته ) ، بمعنى واحد . 27 - الفتح الفتح : أن يفتح المغلق ، كقوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] . والفتح : النّصر ، كقوله : فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ [ النساء : 141 ] وقوله : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ [ المائدة : 52 ] ، لأن النصر يفتح اللّه به أمرا مغلفا . والفتح : القضاء ، لأن القضاء فصل للأمور ، وفتح لما أشكل منها ، قال اللّه جل ذكره : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ [ السجدة : 28 ، 29 ] يعني يوم القيامة ، لأنه يقضي اللّه فيه بين عباده . ويقال : أراد فتح مكة لا ينفع الذين كفروا إيمانهم من خوف السيف ، فلم ينفعهم ذلك وقتلهم خالد بن الوليد . وقال عزّ وجل : ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ [ سبأ : 26 ] أي : يقضي ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [ الأعراف : 89 ] : أي خير القضاة . وقال أعرابي لآخر ينازعه : بيني وبينكم الفتاح ، يعني الحاكم . وقال ابن عباس في قول اللّه تعالى : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) [ الفتح : 1 ] كنت