ابن قتيبة الدينوري

236

تأويل مشكل القرآن

وأصل السجود : التطأطؤ والميل ، يقال : سجد البعير وأسجد : إذا طؤطئ ليركب ، وسجدت النّخلة : إذا مالت . قال : لبيد يصف نخلا « 1 » : غلب سواجد لم يدخل بها الحصر فالغلب : الغلاظ الأعناق . والسّواجد : الموائل . ومن هذا قيل لمن وضع جبهته بالأرض : ساجد ، لأنه تطامن في ذلك . ثم قد يستعار السجود فيوضع موضع الاستسلام والطاعة والذّل ، كما يستعار التطأطؤ والتّطامن فيوضعان موضع الخشوع والخضوع والانقياد والذل ، فيقال : تطامن للحق ، أي أخضع له ، وتطأطأ لها تخطّك ، أي تذلّل لها ولا تعزّز . ومن الأمثال المبتذلة : اسجد للقرد في زمانه « 2 » . يراد : اخضع للسّفلة واللئيم في دولته ، ولا يراد معنى سجود الصلاة . قال الشاعر « 3 » : بجمع تضلّ البلق في حجراته * ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر يريد أن حوافر الخيل قد قلعت الأكم ووطئتها حتى خشعت وانخفضت . ومن خلق اللّه عزّ وجل : المسخّر المقصور على فعل واحد ، كالنّار شأنها الإحراق ، والشمس والقمر شأنهما المسير الليل والنّهار دائبين ، والفلك المسخّر للدّوران . ومنه المسخّر لمعنيين ، ثم هو مخيّر بينهما ، كالإنسان في الكلام والسكوت ، والقيام والقعود ، والحركة والسكون . والشمس والظلّ ، خلقان مسخّران لأن يعاقب كلّ

--> ( 1 ) صدر البيت : بين الصفا وخليج العين ساكنة والبيت من البسيط ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 60 ، وتاج العروس ( سجد ) ، ( شمذ ) ، وتهذيب اللغة 3 / 48 ، 10 / 572 ، 11 / 336 ، والمخصص 11 / 113 ، 114 ، ولسان العرب ( سجد ) . وفيه : « الخصر » بدل : « الحصر » . والبيت بلا نسبة في لسان العرب ( عوج ) ، ( شمذ ) . ( 2 ) هو جزء من رجز ، وتمامه : فإن تلقاك بقيروانه * أو خفت بعض الجور من سلطانه فاسجد لقرد السوء في زمانه والرجز بلا نسبة في لسان العرب ( قرا ) ، وتاج العروس ( قرا ) . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لزيد الخيل الطائي في الكامل 1 / 358 ، والأغاني 16 / 52 ، ومجموعة المعاني ص 192 ، ، ومجمع البيان 1 / 141 ، وتفسير الطبري 1 / 289 ، ولعروة بن زيد في الوساطة ص 435 ، وبلا نسبة في تفسير الطبري 1 / 238 ، والأضداد لابن الأنباري ص 257 ، وكتاب الصناعتين ص 221 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 224 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 35 ، ولسان العرب ( سجد ) ، وتفسير البحر المحيط 1 / 51 .