ابن قتيبة الدينوري
217
تأويل مشكل القرآن
ديارهم لأوّل الحشر . وجوزي بنو قريظة بقتل المقاتلة وسبي الذّرّيّة . في الزخرف قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) [ الزخرف : 81 ] . لما قال المشركون : للّه ولد ، ولم يرجعوا عن مقالتهم بما أنزله اللّه على رسوله ، عليه السلام ، من التبرّؤ من ذلك - قال اللّه سبحانه لرسوله عليه السّلام : قُلْ : لهم إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ أي : عندكم في ادعائكم . فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ أي : أول الموحدين ، ومن وحّد اللّه فقد عبده ، ومن جعل له ولدا أو ندّا ، فليس من العابدين ، وإن اجتهد . ومنه قوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ النازعات : 56 ] ، أي إلا ليوحّدون . قال مجاهد « 1 » : يريد إن كان للّه ولد في قولكم ، فأنا أول من عبد اللّه ووحّده ، وكذّبكم بما تقولون . وبعض المفسرين يجعل إن بمعنى ( ما ) ، وليس يعجبني ذلك . ويقال : العابدون هاهنا : الغضاب الآنفون . يقال : عبدت من كذا أعبد عبدا . وأكثر ما تأتي الأسماء من فعل يفعل ( على فعل ) كقوله : وجل يوجل فهو وجل ، وفزع يفزع فهو فزع . وربما جاء على ( فاعل ) نحو علم يعلم فهو عالم . وربما جاء منه على ( فعل ) و ( فاعل ) نحو صدى يصدي فهو صد وصاد ، كذلك تقول : عبد يعبد فهو عبد وعابد ، قال الشاعر « 2 » : وأعبد أن تهجى تميم بدارم
--> ( 1 ) مجاهد : هو مجاهد بن جبير المخزومي ، أبو الحجاج المقري المكي ، مولى عبد اللّه بن السائب ، وقيل : مولى السائب بن أبي السائب ، فقيه محدث تابعي ثقة ، توفي بمكة سنة 102 ه . وقيل : سنة 103 ه . وقيل : سنة 104 ه . صنف « تفسير القرآن » . ( أسماء التابعين 1 / 363 ، كشف الظنون 6 / 4 ) . ( 2 ) صدر البيت : أولئك قومي إن هجوني هجوتهم والبيت من الطويل ، وهو للفرزدق في إصلاح المنطق ص 50 ، ولسان العرب ( عبد ) ، والمحتسب 2 / 258 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 637 ، وجمهرة اللغة ص 299 ، ويروى