ابن قتيبة الدينوري

212

تأويل مشكل القرآن

بحبل إِلَى السَّماءِ ، يعني سقف البيت ، وكلّ شيء علاك وأظلّك فهو سماء ، والسحاب : سماء ، يقول اللّه تعالى : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً [ ق : 9 ] ، وقال سلامة بن جندل يذكر قتل كسرى النعمان « 1 » : هو المدخل النعمان بيتا سماؤه * نحور الفيول بعد بيت مسردق يعني : سقفه ، وذلك أنّه أدخله بيتا فيه فيلة فتوطّأته حتى قتلته . وقوله : ثُمَّ لْيَقْطَعْ . قال المفسرون أي : ليختنق فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ هل يذهب ذلك ما في قلبه ؟ وهذا كرجل وعدته شيئا مرة بعد مرة ، ووكّدت على نفسك الوعد ، وهو يراجعك في ذلك ، ولا تسكن نفسه إلى قولك ، فتقول له : إن كنت لا تثق بما أقوله ، فاذهب فاختنق . تريد : اجهد جهدك . هذا معنى قول المفسرين . وفيه وجه آخر على طريق الإمكان ، وهو أن تكون السماء هاهنا : السماء بعينها لا السقف ، كأنه قال : فليمدد بسبب إليها أي بحبل ، وليرتق فيه ، ثم ليقطع حتى يخرّ فيهلك ، أي : ليفعل هذا إن بلغه جهده ، فلينظر هل ينفعه . ومثله قوله لرسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم - حين سأله المشركون أن يأتيهم بآية ولم يشأ اللّه أن يأتيهم بها ، فشقّ ذلك عليه - : وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 ) [ الأنعام : 35 ] يريد : اجهد إن بلغ هذا جهدك . وروى ابن عيينة عن ابن أبي نجيح ، عن كردم : أنّ رجلا سأل أبا هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، عن رجل قتل مؤمنا متعمدا ، هل له توبة ؟ فكلهم قال : هل يستطيع أن يحييه ؟ هل يستطيع أن يبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ؟ . يريدون : أنه لا توبة له ، كما أن هذا لا يكون . وقال أبو عبيدة : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ أي : يرزقه اللّه . وذهب إلى

--> ( 1 ) يروى عجز البيت بلفظ : صدور الفيول بعد بيت مسردق والبيت من الطويل ، وهو لسلامة بن جندل في ديوانه ص 182 ، ولسان العرب ( سردق ) ، وجمهرة اللغة ص 1146 ، وتاج العروس ( سردق ) ، والأصمعيات ص 137 ، وللأعشى في تهذيب اللغة 9 / 394 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في المخصص 6 / 7 ، وكتاب العين 5 / 251 .