ابن قتيبة الدينوري
164
تأويل مشكل القرآن
لا يحسن التّعريض إلّا ثلبا وقد جعله اللّه في خطبة النساء في عدّتهنّ جائزا فقال : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ [ البقرة : 235 ] ولم يجز التصريح . والتعريض في الخطبة : أن يقول الرجل للمرأة : واللّه إنك لجميلة ، ولعل اللّه أن يرزقك بعلا صالحا ، وإن النساء لمن حاجتي ، هذا وأشباهه من الكلام . وروى بعض أصحاب اللغة أن قوما من الأعراب خرجوا يمتارون فلما صدروا خالف رجل في بعض الليل إلى عكم « 1 » صاحبه فأخذ منه برّا وجعله في عكمه ، فلما أراد الرحلة قاما يتعاكمان فرأى عكمه يشول وعكم صاحبه يثقل ، فأنشأ يقول « 2 » : عكم تغشّى بعض أعكام القوم * لم أر عكما سارقا قبل اليوم فخوّن صاحبه بوجه هو ألطف من التصريح . وروي في بعض الحديث : أن رجلا كتب إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، من مغزّى كان فيه « 3 » : ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدى لك - من أخي ثقة - إزاري قلائصنا هداك اللّه إنا * شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقّلات * قفا سلع بمختلف النّجار يعقّلهنّ جعد شيظميّ * وبئس معقّل الذّود الظّؤار
--> ( 1 ) العكم : المتاع ما دام فيه المتاع ، والعكمان : عدلان يشدان على جانبي الهودج . ( 2 ) الرجز لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 3 ) الأبيات من الوافر ، والبيت الأول لبقيلة الأكبر الأشجعي ، وكنيته أبو المنهال ، في لسان العرب ( أزر ) ، والمؤتلف والمختلف ص 63 ، وعجزه في لسان العرب ( أزر ) ، منسوبا إلى جعدة بن عبد اللّه السلمي ، وبلا نسبة في شرح اختيارات المفضل ص 250 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 162 ، ولسان العرب ( قلص ) . والبيت الثاني لأبي المنهال الأشجعي في لسان العرب ( أزر ) ، وتاج العروس ( قلص ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( قلص ) . والبيت الثالث بلا نسبة في تهذيب اللغة 8 / 369 ، والبيت الرابع لبقيلة الأكبر ( أبي المنهال ) في لسان العرب ( أزر ) ، ( وفيه « الخيار » بدل : « الظؤار » ، وكذلك في مادة ( شظم ) ) ، ( ظأر ) ، ( عقل ) ، ( شظم ) ، وتاج العروس ( عقل ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( قلص ) ، وتهذيب اللغة 8 / 369 ، 14 / 393 ، وكتاب العين 8 / 168 ، وتاج العروس ( شظم ) ، وفيه أنه ورد في حديث عمر بن الخطاب .