ابن قتيبة الدينوري

16

تأويل مشكل القرآن

ما ذا أؤمّل بعد آل محرّق * تركوا منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسّدير وبارق * والقصر ذي الشّرفات من سنداد نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجيء من أطواد أرض تخيّرها لطيب مقيظها * كعب بن مامة وابن أم دؤاد جرت الرياح على محلّ ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد فأرى النعيم وكلّ ما يلهى به * يوما يصير إلى بلىّ ونفاد وهذه الشّعراء تبكي الديار ، وتصف الآثار ، وإنما تسمعهم يذكرون دمنا وأوتادا ، وأثافيّ ورمادا ، فكيف لم يعجبوا من تذكّرهم أهل الديار بمثل هذه الآثار ، وعجبوا من ذكر اللّه ، سبحانه أحسن ما يذكر منها وأولاه بالصّفة ، وأبلغه في الموعظة ؟ .