ابن قتيبة الدينوري

121

تأويل مشكل القرآن

إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] ، أي فما دونها ، لأن ( فوق ) قد تكون ( دون ) عندما هو فوقها ، و ( دون ) قد تكون ( فوق ) عندما هو دونها . و ( خشيت ) بمعنى : ( علمت ) . قال عزّ وجل : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً [ الكهف : 80 ] ، أي علمنا . وفي قراءة أبيّ : فخاف ربك . ومثله : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ [ البقرة : 229 ] . وقوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً [ البقرة : 182 ] ، أي علم . وقوله : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ [ الأنعام : 51 ] ، لأنّ في الخشية والمخافة طرفا من العلم . و ( رجوت ) بمعنى : ( خفت ) . قال اللّه سبحانه : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) [ نوح : 13 ] ، أي : لا تخافون للّه عظمته ، لأن الرّاجي ليس بمستيقن ، ومعه طرف من المخافة . قال الهذلي « 1 » : إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عوامل أي : لم يخفها . و ( يئست ) بمعنى : ( علمت ) من قول اللّه تعالى : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] ، لأنّ في علمك الشيء وتيقّنك له يأسك من غيره . قال لبيد « 2 » :

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 144 ، وتهذيب اللغة 11 / 182 ، والمخصص 8 / 178 ، 17 / 11 ، وتاج العروس ( نوب ) ، ( حلف ) ، وكتاب الجيم 2 / 41 ، وأساس البلاغة ( نوب ) ، ومجاز القرآن 2 / 73 ، والخزانة 2 / 492 ، وما اتفق لفظه واختلف معناه للمبرد ص 7 ، والأضداد لابن الأنباري ص 9 ، والأضداد لابن السكيت ص 179 ، والمقصور والممدود لابن ولاد ص 45 ، وإصلاح المنطق ص 142 ، وتفسير الطبري 25 / 83 ، ومجمع البيان 1 / 313 ، والمخصص 8 / 178 ، ومقاييس اللغة 2 / 495 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو للبيد في ديوانه ص 311 ، ولسان العرب ( قفل ) ، ( عصم ) ، ( دجن ) ، وتهذيب اللغة 2 / 57 ، ومقاييس اللغة 4 / 333 ، وديوان الأدب 2 / 180 ، وكتاب الجيم 2 / 339 ، وتاج العروس ( قفل ) ، ( عصم ) ، ( دجن ) ، ( منن ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( منن ) ، والمخصص 8 / 73 .