المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )
87
تفسير الامام الحسين ( ع )
وصفت أقسى من الحجارة ، فقال اليهود : أعلينا تلبس أجلست أصحابك خلف هذا الجبل ينطقون بمثل هذا ، فإن كنت صادقا فتنح من موضعك إلى ذي القرار ، ومر هذا الجبل يسير إليك ، ومره أن ينقطع نصفين ترتفع السفلى وتنخفض العليا ، فأشار إلى حجر تدحرج ، فتدحرج ، ثم قال لمخاطبه : « خذه وقرّبه فسيعيد عليك ما سمعت ، فإن هذا خير من ذلك الجبل » ، فأخذه الرجل فأدناه من أذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل ، قال : فائتني بما اقترحت ، فتباعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى فضاء واسع ثم نادى : « أيها الجبل بحق محمّد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك بإذن اللّه ، وجئت إلى حضرتي » ، فتزلزل الجبل وسار مثل الفرس الهملاج « 1 » فنادى : أنا سامع لك ومطيع أمرك . فقال : « هؤلاء اقترحوا عليّ ان آمرك أن تنقطع من أصلك فتصير نصفين فينحط أعلاك ويرتفع أسفلك » ، فانقطع نصفين وارتفع أسفله وانخفض أعلاه ، فصار فرعه أصله ثم نادى الجبل : أهذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنكم به تؤمنون ؟ فقال رجل منهم : هذا رجل تتأتى له العجائب فنادى الجبل ، يا عدو اللّه أبطلتم بما تقولون نبوة موسى حيث كان وقوف الجبل فوقهم كالظلل ، فيقال : هو رجل تتأتى له العجائب فلزمتهم الحجة ولم يسلموا « 2 » .
--> ( 1 ) دابة هملاج : حسنة السير في سرعة وبخترة عن المصدر . ( 2 ) الخرائج والجرائج : 519 / فصل في أعلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .