المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )

49

تفسير الامام الحسين ( ع )

وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ « 1 » . والآية توجه الخطاب إلى المسلمين ليكونوا أنصار اللّه ، كما طلب عيسى من بني إسرائيل أن يكونوا أنصار اللّه ، ونصرة عيسى هي نصرة للّه تعالى إلا أن بني إسرائيل انقلبوا على أعقابهم فآمنت طائفة وكفرت أخرى ، فكان النصر والعاقبة لأولئك المؤمنين باللّه وبرسوله ، وهو عين الصراع الذي حدث بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إذ لم يذكر لنا تاريخ السيرة أن المسلمين كانوا على طائفتين في حياته وبشكل ظاهر علني - وان كانت هناك محاولات للتآمر وبسط النفوذ على القرار الإسلامي من البعض ، إلا أن تلك المحاولات منهزمة مع وجود النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم - إنما أظهر البعض الخلاف والكشف عن نواياهم المخبّأة خلف مطامعهم بالخلافة ، فتمردوا على ما أراده رسولهم منهم من أن يكونوا أنصار اللّه بنصرتهم لنبيه ، ونصرة نبيه لا تعني نصرة الجهاد أو الخوض في حروبه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بل نصرته لمبادئه ووصيته التي قال فيها : « إني مخلّف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » فآمنت طائفة وتمردت أخرى بتأويلاتها الباطلة . هذا هو الصراع الذي جسّده القرآن الكريم في مسيرة أنبياء اللّه الذين لقوا من قومهم ما لاقاه أهل البيت ، وبهذا فالقرآن مصدّق وشهيد .

--> ( 1 ) الصف : 14 .