المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )
14
تفسير الامام الحسين ( ع )
اختفت باختفاء رواتها ، ولا أدل على ذلك من محاولة سليم بن قيس الهلالي حينما طورد من قبل الأمويين وحاول الحفاظ على ما لديه من مرويات ، وان كلفه ذلك بالانتقال من الكوفة إلى أقاصي بلاد فارس ، حتى أودعه عند من يثق به لسلامة إيصاله إلى الرواة والمحدثين . إذن فموارد التقية التي كان يستعملها أهل البيت عليهم السلام في مروياتهم كثيرة ، وبالتأكيد فان ذلك سيكون مرده على سلامة الرواية من الوصول إلى حملتها ومتلقيها دون مطاردة الأنظمة آنذاك ، وهذا الأمر يشمل حتى من عاش من الأئمّة عليهم السلام في فترة من حياتهم بمنأى عن مطاردة الحكام كالإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، فما بالك بالسيدة الزهراء التي كانت تمثّل المعارضة بل المواجهة للنظام وبكل تحدياتها ومواقفها ؟ ! . وما بالك بالإمام الحسن عليه السلام الذي ألجأته الظروف السياسية غير العادلة إلى الهدنة والتنازل عن الأمر ، مقابل حفظ البقية الباقية من شيعته وشيعة أبيه ؟ ! . بل ما بالك بالإمام الحسين عليه السلام الذي عرّى بثورته زيف النظام الأموي ، وهدّ عروش الحكم المبني على القهر والغلبة والتسلط ؟ أي أن الإمام الحسين عليه السلام لم يتعرض إلى التصفية الجسدية هو وأهل بيته فحسب ، بل تعرض إلى التصفية والتغييب الفكري الذي حاول الأمويون اتباعه في مطاردة حديثه وطمس معالم مروياته ، وما وصل إلينا إلا القليل النادر .