المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )
105
تفسير الامام الحسين ( ع )
قيامكم به وشديد عقابنا على آبائكم له لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لتتقوا المخالفة الموجبة للعذاب فتستحقوا بذلك جزيل الثواب . قال اللّه عز وجل ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يعني تولى إملاقكم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عن القيام به والوفاء بما عوهدوا عليه فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعني على أسلافكم لولا فضل اللّه عليهم ما مهالة إياهم للتوبة وأنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » المغبونين قد خسرتم الآخرة والدنيا لأن الآخرة فسدت عليكم بكفركم ، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا [ لاخترامها ] لكم ، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها . ولكنا أمهلناكم للتوبة وأنظرناكم للإنابة ، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب منهم فسعد وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا باللّه تعالى معيشتها وتشرف في الآخرة بطاعة اللّه مرتبتها . وقال الحسين بن علي عليهما السلام : « أما إنّهم لو كانوا دعوا اللّه بمحمّد وآله الطيبين بصدق من نياتهم وصمّة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات ، لفعل ذلك بجوده وكرمه ولكنهم قصروا فآثروا الهوينا ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم « 2 » .
--> ( 1 ) البقرة الآية : 63 ، 64 . ( 2 ) موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام : 555 .