عبد الله بن عباس
57
غريب القرآن في شعر العرب
( 28 ) ( 28 ) غ ول [ غول ] قال : يا ابن عباس : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : لا فِيها غَوْلٌ « 1 » . قال : يقول ليس فيها نتن « 2 » ولا كراهية كخمر الدنيا . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت امرأ القيس « 3 » وهو يقول : ربّ كأس شربت لا غول فيها * وسقيت النّديم منها مزاجا « 4 »
--> ( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 47 . ( 2 ) النتن : الرائحة الكريهة . ( 3 ) امرؤ القيس : بن حجر بن الحارث الكندي ، من بني آكل المرار . أشهر شعراء العرب على الإطلاق ، يماني الأصل ، ولد بنجد سنة ( 130 ) ق . ه الموافق سنة ( 497 ) م . اشتهر بلقبه واختلف المؤرخون في اسمه . فقيل حندج وقيل مليكة وقيل عدي . كان أبوه ملك أسد وغطفان ، وأمه أخت المهلهل الشاعر ، فلقنه المهلهل الشعر فقاله وهو غلام ، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب ، فبلغ ذلك أباه فنهاه عن سيرته فلم ينته ، فأبعده إلى ( دمّون ) بحضرموت موطن آبائه وعشيرته ، وهو في نحو العشرين من عمره ، فأقام زهاء خمس سنين ، ثم جعل ينتقل مع أصحابه في أحياء العرب ، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو ، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه فقتلوه ، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب فقال : رحم اللّه أبي ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا ، لا صحو اليوم ولا سكر غدا ! اليوم خمر وغدا أمر . ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بني أسد . وقال في ذلك شعرا كثيرا . وكانت حكومة فارس ساخطة على بني آكل المرار ، فأوعزت إلى المنذر ملك العراق ، بطلب امرئ القيس ، فطلبه فابتعد ، وتفرق عنه أنصاره ، فطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل فأجاره ، فمكث عنده مدة ، ثم رأى أن يستعين بالروم على الفرس ، فقصد الحارث بن أبي أشمر الغساني والي بادية الشام ، فسيّره هذا إلى قيصر الروم يوستينيانس في القسطنطينية ، فوعده ومطله ، ثم ولاه إمرة فلسطين ولقبه فيلارق أي الوالي ، فرحل يريدها فلما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح ، فأقام إلى أن مات في أنقرة سنة ( 80 ) ق . ه الموافق ( 545 ) م . ( انظر : الأعلام : 2 / 11 ) . ( 4 ) كذا في ( الأصل المخطوط ) و ( الإتقان ) : 1 / صفحة 122 . ولم يرد البيت في الديوان .