عبد الله بن عباس

48

غريب القرآن في شعر العرب

( 21 ) ش وظ [ شواظ ] قال : يا ابن عباس : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : شُواظٌ مِنْ نارٍ « 1 » . قال : الشّواظ : اللّهب الذي لا دخان له . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت أمية بن أبي الصلت « 2 » يهجو حسّان بن ثابت « 3 » وهو يقول : ألا من مبلغ حسّان عنّي * مغلغلة تدبّ إلى عكاظ « 4 » أليس أبوك فينا كان قينا * لدى القينات فسلا في الحفاظ « 5 »

--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 35 . ( 2 ) أمية بن أبي الصلت : بن عبد اللّه بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي ، شاعر جاهلي حكيم ، من أهل الطائف ، قدم دمشق قبل الإسلام ، وكان مطلعا على الكتب القديمة ، يلبس المسوح تعبدا ، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ، ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية . ورحل إلى البحرين ، فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام ، وعاد إلى الطائف ، فسأل عن خبر محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل له : يزعم أنه نبي ، فخرج حتى قدم عليه بمكة وسمع منه آيات من القرآن ، وانصرف عنه ، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه ، فقال : أشهد أنه على الحق ، قالوا : فهل تتبعه ؟ فقال : حتى أنظر في أمره . وخرج إلى الشام ، وهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وحدثت وقعة بدر ، وعاد أمية من الشام يريد الإسلام ، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له ، فامتنع ، وأقام في الطائف إلى أن مات سنة ( 5 ) ه الموافق ( 626 ) م : ( انظر : خزانة البغدادي : 1 / 119 . وتهذيب ابن عساكر : 3 / 115 . والشعر والشعراء : 176 . والأعلام : 2 / 23 ) . ( 3 ) حسان بن ثابت : سبق التعريف عنه في رقم 12 . ( 4 ) عكاظ : من أسواق العرب في الجاهلية ، كانت تجتمع فيها القبائل مدة عشرين يوما في شهر ذي القعدة كل سنة بموضع بين نخلة والطائف ، يبعد عن مكة ثلاثة أيام . كان الشعراء يحضرون سوق عكاظ ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر . ( 5 ) القين : الحداد ، والعبد : الجمع : قيان .