عبد الله بن عباس
18
غريب القرآن في شعر العرب
الخوارج يسألونه ، إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين مورّدين حتى دخل وجلس ، فأقبل عليه ابن عباس فقال : أنشدنا فأنشده : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر « 12 » حتى أتى على آخر القصيدة ، فأقبل عليه نافع بن الأزرق فقال له : اللّه يا ابن عباس ! إنا نضرب إليك أكباد الإبل من أقاصي البلاد ، نسألك عن الحلال والحرام ، فتتثاقل عنا ، ويأتيك غلام مترف من مترفي قريش فينشدك : رأيت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت * فيخزى وأما بالعشيّ فيخسر فقال ابن عباس : ليس هكذا قال : قال نافع : فكيف ؟ قال : رأيت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشيّ فيخصر « 13 » قال نافع : ما أراك إلا وقد حفظت البيت ؟ قال : نعم ، وإن شئت أن أنشدك القصيدة أنشدتك إياها « 14 » . قال : فإني أشاء . فأنشده القصيدة حتى أتى على آخرها ، وما سمعها قط إلا تلك المرة صفحا « 15 » . ولقد بلغ ابن عباس من مجد العلم مبلغا سارت بحديثه الركبان . فقد روي أن عبد اللّه بن عباس الذي ليس له صولة ولا إمارة ، خرج حاجا في سنة خرج فيها للحج خليفة المسلمين معاوية بن أبي سفيان . فكان لمعاوية موكب من رجال دولته ، أما ابن عباس فقد كان له موكب من طلاب العلم يفوق موكب الخليفة . ولعل من أهم أسباب تفوق ابن عباس نشأته في بيت النبوّة لعظيم الأثر فيما بلغه
--> ولسان الميزان للذهبي : 6 / 144 . وجمهرة الأنساب : 293 . وتاريخ الطبري : 7 / 65 . والأعلام للزركلي : 7 / 351 - 352 . ( 12 ) هجر : سار في الهاجرة ، والهاجرة : شدة الحر . ( 13 ) يضحى : يظهر للشمس ، عارضت : قابلت . يخصر : يبرد . ( 14 ) انظر : الأغاني : 1 / 72 . وقصص العرب : 1 / 358 . ( 15 ) صفحا : مرورا .