عبد الله بن عباس

13

غريب القرآن في شعر العرب

به ابن عمر إذ قال : ( ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد ) . وابن عباس رجل أمسك بالمجد من أطرافه . فقد نال شرف صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشرف القرابة من الحبيب المصطفى : فهو ابن عمه العباس بن عبد المطلب . وفي الإمارة : فقد أمّره علي بن أبي طالب على البصرة ، وفي الورع والتقى : كان صوّام النهار ، قوّام الليل ، متضرعا بكّاء من خشية اللّه تبارك وتعالى . وفي العلم : كان حبر الأمة الإسلامية ، وترجمان القرآن العظيم ، وذلك كان لقبه ، وحقّا كان يستحقه . فهو ذو المعارف الواسعة ، والقلب الذكي ، والعقل المستنير . أحب العلم واندفع إليه ، وأحسّ أنه للعلم مخلوق . فمنذ أن أدناه منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وربّت على كتفه وقال داعيا : « اللّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التأويل » « 1 » بعدها انطلق ابن عباس بقلبه الواعي ، وذهنه الصافي ، وحافظته الخارقة ، سالكا طريق العلم ، فلم يضع من طفولته الواعية يوما دون أن يشهد مجالس الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويحفظ أقواله ، ما جعله في يوم من الأيام رباني الأمة الإسلامية ، وأعلمها بكتاب اللّه ، وأفقهها بتأويل آياته ، وأقدر المفسرين على النفوذ إلى أغواره ، وفهم مراميه وأسراره ، مما بوأه بين الصحابة مكانا مرموقا ، فكان أكثرهم تفسيرا . ولأن معرفته وحكمته كانتا أسرع نموا من عمره . فقد نال في شبابه الغض حكمة الشيوخ وأناتهم ، وعقل الخبراء وحصافتهم مما جعله موضع احترام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، الذي كان حريصا على مشورته في كبير الأمور وعظيمها ، وكان يلقبه ب ( فتى الكهول ) .

--> الإصابة : 4772 . وصفة الصفوة : 1 / 314 . وحلية الأولياء : 1 / 314 . وتاريخ الخميس : 1 / 167 . والأعلام : 4 / 95 ) . ( 1 ) أخرجه الإمام البخاري في كتاب العلم رقم 75 و 143 و 3546 و 6842 . وأخرجه الإمام مسلم في فضائل الصحابة رقم 2477 . وأخرجه الترمذي في كتاب المناقب باب 42 . وأخرجه ابن ماجة في المقدمة باب 11 . وأخرجه ابن سعد في طبقاته الجزء 2 صفحة 119 و 123 . وأخرجه الإمام أحمد في الجزء 1 صفحة 214 و 266 و 269 و 314 و 327 و 328 و 330 و 335 و 359 .