الشيخ الأصفهاني
65
حاشية المكاسب
الخروج عن الضمان بالكلية ، مثلا لو نفذ التقبل من السلطان للمؤمن كانت منفعة الأرض مملوكة له ، وما يدفعه من الخراج متعينا ملكا للمسلمين ، فإذا تسلمه الجائر كان حراما عليه ويده عادية ، لكن إذا جاز شرائه للمؤمن كان بيعه من الجائر حراما ، لكنه نافذ للمؤمن ويخرج الجائر بتسليمه إياه عن ضمانه ، لكن يده على بدله المتعين للمسلمين يد عادية ، فإذا صرفه في غير المؤمن لم يخرج عن ضمانه ، وهكذا . فجميع التقليبات والتقلبات عوضا ومعوضا حرام على الجائر ، ولا يخرج عن ضمانه إلا إذا إنتهى الأمر إلى المؤمن الذي أجيز له ذلك التصرف ، ولو بأن لا يكون له بدل كالهبة والجائزة ، فصرفه في مصالح المسلمين إذا لم يوجب تصرفا من المؤمن فيه لا يخرجه عن الضمان . وتوهم : لزوم جعل الجائر بعد تغلبه على ولاية الأمر وليا على أمر المسلمين ، حفظا للحوزة الإسلامية ، وصيانة للشريعة المحمدية ( صلى الله عليه وآله ) ، وخوفا من تفرقة كلمة المسلمين وتسلط الكافرين . مدفوع : بأن التحفظ على كل ذلك تشريعا وتكوينا لازم ، إلا أن نصب ولي الأمر تشريعا محقق لأشخاص خاصة ، وعدم تمكين المسلمين منهم لا يسقطهم عن درجة الولاية الإلهية ، وأما تكوينا فهو قابل ، ولو على يد فاجر لم يكن له نصيب من هذا الأمر شرعا ، كما ورد ( أنه لا يزال يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه ) ( 1 ) . ثم إنه بعد ما علمت ما ذكرنا من كفاية إذن الجائر وتصرفه من حيث موضوعيته ومورديته لإذن ولي الأمر وإجازته ، فعدم الاستيذان بقول مطلق والاستبداد بالتصرف لا دليل على جوازه تكليفا ووضعا ، لأنه ملك الغير ، وقد مر ( 2 ) أن أدلة الاحياء والتحليل غير مجدية في المقام . إلا أن إذن الجائر وتصرفه ليس مما لا بد منه ، إلا إذا كان التصرف غير مقدور عليه خارجا إلا بإذنه ، فإذا لم يمكن الاستيلاء على أرض الخراج والانتفاع به إلا بتقبلها من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 9 ، من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، ح 1 . ( 2 ) في هذه التعليقة ، في المقام السادس .