الشيخ الأصفهاني
59
حاشية المكاسب
منه ، وكونه عاملا وزارعا له ، وعلى أي حال فهو مع ضعف سنده وتهافت صدره وذيله وتطرق الاحتمالات فيه لا يقاوم أدلة المنع . ومنها : خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي المروي في الكافي ( 1 ) والتهذيب ( 2 ) ، ومن الواضح أن إسماعيل بن الفضل ثقة ومن يروي عن الفضل هو أبان بن عثمان وهو أيضا كذلك ، وعدم توصيفه بالصحة لأجل أن الكليني والشيخ يرويان عن الحسن بن محمد بن سماعة وهو أيضا موثق ، لكنه يروي عن غير واحد عن أبان بن عثمان ، والتعبير بغير واحد يوجب الارسال ، مع أنهم ذكروا ( 3 ) في الحسن بن محمد بن سماعة أنه نقي الفقه حسن الانتقاد ، فيستظهر منه أنه متجنب عن الرواية عن الضعفاء والمجهولين ، واقتصاره على الرواية عن المقبولين ، خصوصا مع روايته عن غير واحد ، وعليه فلا تقصر هذه الرواية عن سائر الروايات المعتبرة . والرواية هكذا بعد سؤاله من ( 4 ) الصادق وجوابه ( عليه السلام ) ( قال : وسألته عن الرجل اشترى أرضا من أرض الخراج ، فبني بها أو لم يبن ، غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها ، له أن يأخذ منهم أجرة البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم ؟ قال ( عليه السلام ) : يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال ) ( 5 ) . وتوضيحها : أن صدرها ظاهر في المفروغية عن شراء أرض الخراج من دون إنكار للإمام ( عليه السلام ) ، بل حكم بمالكية المشتري لمنافعها ، فإنها المسوغة لأخذ الأجرة ممن نزل بها بعد الجعل والقرار ، ووجه السؤال - مع فرض الاشتراء المقتضي لملك المنافع - أنها حيث كانت خراجية فمنافعها كخراجها للمسلمين أو لا ؟ ولعله لأجل ذلك فرض نزول أهل الذمة دون المسلمين ، بتوهم أنهم يستحقون استيفاء منافعها دون غيرهم ، وحينئذ فجوابه ( عليه السلام ) مطابق للقاعدة من حيث إن شرائها
--> ( 1 ) الكافي 5 : 282 . ( 2 ) التهذيب 7 : 149 . ( 3 ) الفهرست للشيخ الطوسي 77 - رقم 193 - مطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف . ( 4 ) هذا هو الصحيح وفي الأصل ( عن ) . ( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 21 ، من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 10 .