الشيخ الأصفهاني
50
حاشية المكاسب
إليهم . ومن الواضح أن هذا المعنى لا يترتب عليه عدم جواز البيع ، بل يكون المشتري بمنزلة البائع بعد الالتزام بدفع الخراج إلى ولي الأمر ، ولا موجب لحمل المصرف على هذا الوجه ، حيث لا دليل على أن القيام بعمارة الأرض مملك ، بل المملك هو إحياء الموات ، والكلام في العامرة ، كما لا دليل على جواز التملك بالحيازة في غير المباح بالأصالة ، أو فيما يشترك الناس أو طائفة في الانتفاع به ، وليست الأرض العامرة بعد الفتح مباحا ، ولا على نحو يشترك فيه الناس بحيث يكون السابق إليه أحق به . وبالجملة : المصرفية بهذا المعنى وإن احتملها بعض الأجلة لكنه لا يساعدها الأخبار ولا كلمات علمائنا الأخيار . منها : ما هو المعتبر في باب الزكاة من كون الفقير وسائر الأصناف مصرفا لها ، في قبال شركتهم مع المالك أو كونهم مالكين لها بنحو الكلي في المعين ، فهي على ملك صاحب المال ، ويجب عليه دفع مقدار منه ، فيملك الفقير بقبضه إياه . إلا أنه لا ينطبق على ما نحن فيه ، فإن الأرض بعد خروجها عن ملك الكافر لا بد من الالتزام بكونها ملكا للمسلمين بنحو من أنحاء الملك ، ولا يكون باقيا على ملك أحد ولا مملوكا لمن استولى عليه ، ولو بإذن الإمام ( عليه السلام ) فلا يكون المسلمون مصرفا على حد مصرفية الفقير . منها : ما هو المرسوم في تعيين الثلث لمصرف ، فإنه لا يكون ملك الميت ولا ملك الوصي ، وإنما يملك عينه أو منافعه من يعطيه الوصي . وهذا المعنى قابل للانطباق على ما نحن فيه في الجملة لا مطلقا ، وذلك لأن العين الموصى بها تكون ملكا لمن أعطاها الوصي إياه ، والأرض المفتوحة عنوة لا يملكها أحد بالخصوص ، نعم إذا حبست العين ليصرف حاصلها في مصرف خاص لم تكن العين ملكا لأحد ، ولا ما يصرف فيه مالكا لشئ ، إلا أن الحبس بهذا المعنى يمنع عن نقل العين ، والأرض المفتوحة عنوة يمكن أن يؤدي نظر ولي الأمر إلى نقلها إلى