الشيخ الأصفهاني
38
حاشية المكاسب
ذلك يطالبها ، فظاهرها الاحياء بدون إذنه لغيبته ، ولفرض مطالبة الأرض الظاهرة في أنه لم يكن الاحياء بإذنه واطلاعه ، ومع ذلك حكم الإمام ( عليه السلام ) بكونه أحق ، وقد عرفت أن الامتناع عن القيام بعمارة الأرض بناء على الأحقية يوجب زوالها ، فكذا هنا بناء على الملكية يوجب سقوط اعتبار إذن مالكها ، ولا موجب لقيام إذن غير المالك من ولي الأمر أو نائبه مقام إذن المالك حتى يجب الاستيذان منهما . - قوله ( قدس سره ) : ( وقلنا بعدم اعتبار الإسلام . . . الخ ) ( 1 ) . اعتبار الإسلام في سببية الاحياء للملك وعدمه مورد الخلاف ، وقد أفرط غير واحد في اعتباره ، حتى قال بأنه ليس للإمام ( عليه السلام ) أن يأذن للكافر في الاحياء ، والمشهور على اعتباره . والتحقيق : أن الأخبار في المقام طائفتان : إحديهما : في مقام سببية الاحياء للملك ، وهذه لم تتقيد بالمسلم . ثانيهما : ما دل على بقاء الأرض على ملك الإمام ( عليه السلام ) ، وأن الخراج على المحيي كصحيحة الكابلي ( 2 ) ، وهي متقيدة صدرا بالمسلمين وذيلا بالشيعة ، وكصحيحة عمر بن يزيد ( 3 ) فإنها متقيدة بالمؤمنين ، وكرواية مسمع بن عبد الملك ( 4 ) فإنها متقيدة بالشيعة . ومنه يتضح أن أدلة الاحياء المفيدة للملك غير متقيدة بالمسلم ، بل صحيحة محمد بن مسلم ( 5 ) وصحيحة أبي نصر ظاهرتان في أن الكافر يملك بالاحياء ، ويجوز الشراء منه ، ففي الأولى ( سألته عن شراء الأرضين من أهل الذمة ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا بأس
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 162 سطر 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب احياء الموات ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال ، ح 13 . ( 4 ) ذكر ذيله في وسائل الشيعة ، باب 4 ، من أبواب الأنفال ، ح 12 ، وتمامه في الكافي 1 : 408 - باب أن الأرض كلها للإمام ، ح 3 . ( 5 ) كتاب المكاسب ص 162 ، سطر 4 .