الشيخ الأصفهاني
32
حاشية المكاسب
على النزاع في زوال الملك بالخراب . وأما إن كان النزاع في جواز تملك ملك الأول بالاحياء كما أن الأول ملكه وهو ملك الإمام ( عليه السلام ) ، وكما في باب الالتقاط حيث إنه يتملكه الملتقط بعد الالتقاط والتعريف ، لا أنه بمجرد الضياع يخرج عن ملك صاحبه . فالجواب عنه : أن مقتضى الأدلة النقلية والعقلية إناطة كل تصرف في مال الغير بإذنه ورضاه ، ولا يقاس الاحياء الثاني بالأول ، لأن الأول تصرف في ملك الإمام ( عليه السلام ) الذي ثبت صدور الإذن منه ، إما لكون عموم ( من أحيى ) المتضمن للترخيص الشرعي حيث إنه منه ( عليه السلام ) فهو متضمن للإذن المالكي أيضا ، أو لأخبار التحليل وشبهه ، وليس مثله هنا من مالك الأرض بوجه ، كما لا يقاس بالالتقاط الذي ورد فيه بالخصوص دليل ، لا بالاطلاق كما في المقام . وبالجملة : سقوط اعتبار إذن المالك وكفاية إذن مالك الملوك وإن كان معقولا ، إلا أنه يحتاج إلى دليل قوي لا مثل الاطلاق ، فتدبر . مع أن ظاهر الجل بل الكل في محل البحث أن النزاع في البقاء على ملك الأول وعدم زواله بالخراب ، ولذا ربما يتمسك لزواله به بأن الملك معلول للاحياء ، فإذا زالت العلة زال المعلول ، وكذا الاستدلال بأن مقتضى ما دل على أن موتان الأرض لله ولرسوله شمول الموات بالأصالة وبالعرض ، بل المملوك بالاحياء وبغيره إلى غير ذلك من وجوه الاستدلال ، بل سيجئ ( 1 ) أن ظاهر الأخبار الخاصة أيضا ذلك ، هذا تمام الكلام في الموضع الأول . وأما الموضع الثاني فنقول : المستند للقول بالبقاء خبر سليمان بن خالد المنجبر ضعفه بعمل القدماء الذاهبين إلى البقاء ، وهو ( سئل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فماذا عليه ؟ قال ( عليه السلام ) : الصدقة . قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال ( عليه السلام ) : فليؤد إليه حقه ) ( 2 ) فإنه ظاهر في بقاء الملك ،
--> ( 1 ) نفس التعليقة . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب احياء الموات ، ح 3 .